قالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إن جماعة الحوثي تسعى إلى تحويل اليمن إلى «منصة تهدد المنطقة والعالم»، مؤكدة أن تحقيق السلام يتطلب مجموعة من الشروط، في مقدمتها نزع سلاح الحوثيين وتحويلهم إلى مكون سياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأضافت الزوبة، خلال مقابلة أجرتها أثناء زيارة رسمية إلى تركيا، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أطلق في 5 أكتوبر الجاري عملية «فجر اليمن» العسكرية ضد الحوثيين.
وأوضحت أن العملية تهدف، وفق الحكومة اليمنية، إلى استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وإعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على القرارات السيادية للبلاد.
واتهمت الوزيرة الحوثيين بالسعي إلى تحويل اليمن إلى قاعدة لتهديد دول المنطقة والعالم، مشيرة إلى الهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب خلال السنوات الماضية.
وقالت إن الجماعة تشكل، من وجهة نظر الحكومة اليمنية، خطرًا على الأمن الإقليمي والدولي، متهمة إياها بانتهاك سيادة اليمن والتعاون مع تنظيمات في القرن الإفريقي ومناطق أخرى.
كما ربطت الزوبة بين هذه التحركات والهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية منذ يوليو الماضي، والتي استهدفت مطارات مدنية ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية وأوقعت ضحايا وأضرارًا مادية.
وتشهد الساحة اليمنية منذ يوليو 2026 تصعيدًا عسكريًا هو الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي بدأت في أبريل 2022.
الزوبة: الحوثيون استغلوا المفاوضات لتعزيز قدراتهم
وقالت وزيرة الخارجية اليمنية إن الحوثيين، الذين وصفتهم بأنهم مدعومون من إيران، لا يتعاملون مع الدبلوماسية ومسارات التفاوض باعتبارها طريقًا للوصول إلى السلام.
وأضافت أن الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي اعتقدا لفترة طويلة بإمكانية حل الأزمة بالطرق السلمية، وهو ما أدى إلى خوض جولات متعددة من المفاوضات.
واتهمت الحوثيين باستغلال مسارات السلام وجولات التفاوض من أجل التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية، معتبرة أنهم تحولوا بمرور الوقت إلى قوة تهدد اليمن والمنطقة والعالم.
وأعربت الزوبة عن اعتقادها بأن المجتمع الدولي ودول الجوار باتت أكثر اقتناعًا بأن الحوثيين ليسوا، وفق تعبيرها، «شريكًا حقيقيًا للسلام».
5 شروط لإنهاء الحرب
وحددت الزوبة مجموعة من الشروط التي ترى الحكومة اليمنية أنها ضرورية للوصول إلى تسوية دائمة، في مقدمتها نزع سلاح الحوثيين، وتحويل الجماعة إلى مكون سياسي يعمل داخل الهيكل السياسي للدولة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية.
كما شددت على ضرورة منع الحوثيين من امتلاك القدرة على ممارسة أعمال مسلحة تهدد اليمن والمنطقة، إلى جانب تنفيذ المرجعيات الأساسية المتفق عليها للعملية السياسية.
وتشمل هذه المرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي.
ويطالب القرار 2216 الحوثيين بوقف العنف والانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، بما فيها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
خريطة السيطرة في اليمن
يسيطر الحوثيون بصورة كاملة على معظم المحافظات الشمالية والغربية، بينها صنعاء وصعدة وعمران وذمار والحديدة وإب والمحويت وريمة، إضافة إلى وجود جزئي في حجة والبيضاء ومأرب والجوف والضالع وتعز.
في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية مناطق لحج والضالع، إلى جانب أجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفًا عسكريًا لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء وعدد من المحافظات منذ سبتمبر 2014، وسط استمرار الصراع السياسي والعسكري بشأن مستقبل الدولة اليمنية.



