خمسة أيام انتهت، وانفضّت الفعاليات، وغادر الضيوف، وأُسدِل الستار على منتدى مصر، لكن الأسئلة التي تشغل المواطن المصري ما زالت معلّقة، تنتظر إجابات تتجاوز الكلمات المنمّقة والوعود المتكررة.

انتهى المنتدى دون أن تتصدر المشهد مناقشات جادة حول مستقبل السياسة في مصر، والحريات العامة، وتوسيع المجال العام، ودور الأحزاب والمعارضة، وضمان المشاركة السياسية الحقيقية. وهي ملفات لا يجوز أن تظل مؤجلة، بينما تتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

لسنا ضد المؤتمرات أو الحوار وتبادل الرؤى، لكن المؤتمرات لا تُقاس بفخامة التنظيم أو حجم الحضور، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة في حياة المواطنين. فالمواطن الذي يواجه الغلاء وتراجع قدرته الشرائية لا ينتظر مزيدًا من الاحتفالات، بل ينتظر سياسات تخفف أعباءه وتمنحه أملًا حقيقيًا في مستقبل أفضل.

وفي ظل عجز الموازنة وتراكم الديون، يصبح من حق الرأي العام معرفة تكلفة الفعاليات والإقامة والانتقالات، ومدى العائد منها على المجتمع. فالشفافية في الإنفاق العام ليست انتقادًا للدولة، بل ضرورة لبناء الثقة وحماية المال العام.

وإذا كان الهدف من المنتدى، وفقًا لما طُرح في التصريحات الرسمية، رفع الروح المعنوية للحكومة وتعريف المواطنين بما أنجزه الوزراء، فإن المصارحة تقتضي أيضًا عرض ما لم يتحقق، ومناقشة أوجه القصور، والاستماع إلى الرأي الآخر؛ فالثقة لا تُبنى بعرض الإنجازات وحدها، بل بالمكاشفة والمساءلة.

السياسة ليست ترفًا، والحريات ليست ملفًا ثانويًا، والمعارضة الوطنية ليست خصمًا للدولة. فالدولة القوية هي التي تستوعب تعدد الآراء، وتتعامل مع النقد باعتباره فرصة لتصحيح المسار، وتمنح الأحزاب والإعلام والمؤسسات التشريعية مساحة حقيقية لأداء أدوارها. فالاستقرار المستدام لا يتحقق بتأجيل الأسئلة، بل بمعالجة أسباب القلق والاستجابة لتطلعات المواطنين.

لقد انتهت الأيام الخمسة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن: هل تتحول الكلمات إلى قرارات، والتوصيات إلى نتائج، والإنفاق إلى عائد يشعر به المواطن؟ أم ينتهي المنتدى بانتهاء فعالياته، لتبقى القضايا ذاتها تنتظر مناسبة أخرى؟

إن مصر تحتاج إلى مسار سياسي واقتصادي واضح، يضع الإنسان في قلب الأولويات، ويعيد الاعتبار للمشاركة والمساءلة، ويمنح المجتمع حقه في معرفة الحقائق ومناقشة البدائل.

انفضّ المنتدى، وبقيت الفاتورة سؤالًا، وبقيت السياسة والحريات سؤالًا، وظلت معيشة المواطن هي الاختبار الحقيقي لكل ما يُقال.

فالأوطان لا تتقدم بكثرة المنتديات، وإنما بقدرتها على تحويل الحوار إلى فعل، والوعود إلى نتائج، والأمل إلى واقع يعيشه الناس.

فالمواطن لا ينتظر مشهدًا جديدًا، بل تغييرًا حقيقيًا في حياته.

احذف التكرار وشدّد الخاتمةصحّح المسافات والأخطاء الطباعيةاجعل العنوان أكثر جذبًا