في قاعة البرلمان بالعاصمة الإدارية، لم تكن الجلسة الطارئة عادية. كان على جدول الأعمال ملف من الوزن الثقيل: طلب رئاسي بتفويض يتيح إرسال قوات مصرية للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك. وبين أغلبية تميل إلى التأييد، برزت مجموعة صغيرة قررت أن تقول «لا»، عددها 17 نائبا.
أسماء النواب الرافضين لتفويض إرسال قوات لدعم السعودية
بدأت الحكاية حين دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي البرلمان إلى الانعقاد بشكل طارئ، مؤكدا أن الهدف دفاعي بحت وليس شن هجوم أو الدخول في حرب. وفي الجلسة الأولى ظهرت تحفظات من عدد من الأعضاء، وطالب كثيرون بمعلومات أدق عن طبيعة المهمة قبل أي تصويت. هنا قرر رئيس المجلس المستشار هشام بدوي مد النقاش على عدة جلسات متتالية، لإتاحة الفرصة لكل من طلب الكلمة.
وعلى الورق، كانت موازين القوى تميل بوضوح نحو التفويض. فبحسب مصادر، تضم الأحزاب المؤيدة 322 نائبا من أصل 596، منهم 227 لمستقبل وطن و86 لحماة وطن و9 للوفد. لكن الرقم الأهم سياسيا لم يكن حجم المؤيدين، بل هوية الرافضين.
وتكشف القائمة التي نشرتها «بوابة البرلمان» أن الكتلة الأكبر بين الرافضين جاءت من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بـ12 نائبا يتقدمهم رئيس هيئته البرلمانية محمود سامي الإمام. وإلى جانبه وقف فريدي البياضي ومها عبد الناصر وإيهاب منصور وسناء السعيد وأميرة فؤاد وريهام عبد النبي وبسام الصواف وأمير الجزار وحسين غيتة ومدحت ركابي وأحمد علاء فايد. وبذلك بدا الموقف أقرب إلى قرار حزبي منظم منه إلى مواقف فردية متفرقة.
أما الخمسة الباقون فجاءوا من خلفيات مختلفة. فهناك عبدالعليم داود عن حزب الوفد، وعاطف المغاوري عن حزب التجمع، إلى جانب ثلاثة نواب مستقلين هم ضياء الدين داود وأحمد السنجيدي وأحمد فرغلي. هذا التنوع جعل الرفض يتجاوز الاصطفاف الحزبي الضيق.
ولا يخلو المشهد من تفصيلة تستحق التوقف. فقد نقلت صحف أن النائب عبدالعليم داود أعلن في الجلسة امتناعه عن التصويت إلى حين الاطلاع على التفاصيل الكاملة، وأن الحزب المصري الديمقراطي أعلن موقفا مماثلا للأسباب نفسها. ويعني ذلك أن جزءا من الاعتراض ظل مرتبطا بغياب المعلومات أكثر من ارتباطه برفض مبدئي لفكرة دعم المملكة. وتبقى الصياغة النهائية لمواقف الأعضاء مرهونة بما يسجله المضبط الرسمي للجلسات.
وتدور أسئلة المعترضين حول نقاط محددة. ما حدود المهمة العسكرية؟ وما مدتها؟ ومن يملك قرار إنهائها؟ وما كلفتها السياسية والمالية؟ هي أسئلة تعكس حساسية قرار إرسال جنود إلى خارج الحدود، وهو قرار لا يشبه غيره في ثقله الدستوري والشعبي.
في المقابل، يرى المؤيدون أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن لحظة التصعيد الإقليمي تتطلب مرونة في اتخاذ القرار. وبين الموقفين اتسع الجدل خارج القاعة، فتصدرت أسماء الرافضين منصات التواصل بين مشيد بشجاعة المعارضة ومنتقد يعتبر الرفض خروجا عن الصف في وقت حرج.
وحتى اللحظة، لم تظهر في ما اطلعنا عليه نتيجة نهائية معلنة للتصويت، ما يترك الحسم لما ستعلنه رئاسة المجلس. لكن الثابت أن الجلسات أثبتت أن البرلمان لم يتحول إلى محطة تمرير صامتة، وأن 17 اسما اختاروا أن يسجلهم التاريخ البرلماني في خانة المعارضة، في واحد من أكثر الملفات حساسية على أجندة الدولة.






