شهدت حلقة من برنامج “على مسئوليتي” المذاع عبر قناة صدى البلد سجالًا سياسيًا حادًا بين الإعلامي أحمد موسى والدكتور حسام بدراوي، دار حول الدستور وحدود سلطة الأغلبية والفرق بين الدولة والرئيس. ويتصدر الحوار اهتمام المتابعين على مواقع التواصل منذ إذاعته.
بدأ الجدل حين استأذن بدراوي مضيفه قبل أن يقول ما قد يضايقه، فرد موسى بأنه لن ينزعج. عندها قال بدراوي إن الدولة ليست الرئيس، وإنها مؤسسات، وإن الرئيس نفسه يحترم الدستور ويحترم مرجعيته. وأضاف أن هذا الموقف المعلن يستحق الاحترام، لكنه لا يستدعي الاحتفاء أو التهليل، لأن احترام الدستور واجب لا فضل فيه.
احتدم النقاش عند سؤال “من يملك الدستور؟”. تمسك موسى بأن الشعب هو من استفتي على الدستور وأقره، وبأن الشعب إذا أراد شيئًا فهو صاحب القرار، بل إنه فوق الدستور والقانون واللوائح. ورد بدراوي بأن هناك أمورًا فوق دستورية لا يجوز المساس بها، ولو أراد الأغلبية ذلك.
وضرب بدراوي أمثلة مباشرة. فلا يجوز، في رأيه، أن تقرر أغلبية حرمان المسيحيين من حقوقهم، ولا أن يُعدَّل الدستور للتمييز بين الرجال والنساء أو لحرمان الأقليات من حقوقها، ولا لخلط السلطات بدلًا من الفصل بينها. وتساءل: ماذا لو استُفتي الشعب على إغلاق المدارس وأيّد ذلك؟ هل يصبح القرار مشروعًا لمجرد موافقة الأغلبية؟ وأكد أن العدالة والمساواة وعدم التمييز مبادئ يحميها الدستور ولا تخضع للتصويت.
وانتقل الحوار إلى فكرة “الظروف الاستثنائية”. رأى بدراوي أن الدول والأمم تمر بظروف استثنائية، لكن هذا لا يعني ثبات الحكومة أو الرئيس بلا تغيير، ووصف هذا التصور بأنه شديد الخطورة. وقال إن ما يحمي الدولة هو احترام الدستور ومرجعيته، وإن وجود قادة كثيرين في البلد يعني ألا يربط المواطنون مصيرها بشخص واحد، مع احترامه الكامل لشخص الرئيس. وشدد على أن الشخص ليس الدولة ولا الأمة، وأن الدول المستقرة تتغير قياداتها في فترات استقرارها الطويلة.
وحين استشهد موسى بالإرهاب وبتحديات الإقليم باعتبارها ظروفًا لم تنتهِ، رد بدراوي بأن التحديات موجودة طوال الوقت. وأضاف أن حديثه عن الظروف الاستثنائية لا يعني أنها دائمة، وأن مصر شهدت تغييرًا فعليًا عام 2011، وأن الدول تتجدد.
وفي أكثر لحظات الحلقة سخونة، ذكّر بدراوي بأحداث 2011، وقال إن الدستور كان ينص وقتها على إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يومًا، لكن السلطة أُعطيت للمجلس العسكري، وهو ما وصفه بأنه كان غير دستوري. وبدا في الحوار أن موسى يرى أن الظرف الاستثنائي كان مبررًا لذلك.
وتعكس الحلقة خلافًا قديمًا يتجدد بين رؤيتين: الأولى ترى الشرعية في إرادة الأغلبية وحدها، والثانية ترى أن الدستور يضع سقفًا لا تتجاوزه الأغلبية حمايةً للأقليات والحقوق الأساسية.
وانقسم المتابعون بين من رأى أن بدراوي قدّم درسًا هادئًا في أسس الدولة الدستورية، ومن رأى أن موسى عبّر عن موقف يربط الاستقرار بالاستمرارية، وتبقى الخلاصة التي ردّدها بدراوي أكثر من مرة: الدولة مؤسسات ودستور وقانون، أما الأشخاص فمهما علت مكانتهم فهم يمرون.





