أفرزت انتخابات ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ برلماناً منقسماً، ولم تمنح أياً من المعسكرين أغلبية مضمونة. فاستطلاعات الخروج وضعت كتلة بنيامين نتنياهو ومعسكر خصمه غادي آيزنكوت دون عتبة الـ٦١ مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة. وفي فرز أولي لنحو ١٠٪ من الأصوات، حصل الليكود على ٢٥٫٣٤٪، مقابل ١٦٫٦٪ لحزب «يَشَار»؛ وهذه أرقام مؤقتة، لا حصيلة نهائية، لذلك لا يصح عرض عدد نهائي للأصوات أو المقاعد النهائية بعد.

هناك ثلاثة احتمالات وهي :

أولاً، يجمع نتنياهو أغلبية عبر استمالة أحزاب صغيرة أو نواب من خارج معسكره، ويبقى رئيساً لحكومة هشة.

ثانياً، يشكّل آيزنكوت ائتلافاً من أحزاب معارضة، وربما يعتمد على دعم الأحزاب العربية من الخارج، من دون أن يعني ذلك توافقاً بينها على تسوية الصراع.

ثالثاً، يفشل الطرفان في تشكيل حكومة، فيستمر نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال إلى انتخابات جديدة. وفي كل الحالات، لا تعني خسارة نتنياهو المحتملة زوال نفوذه السياسي، لكنها قد تنهي رئاسته للحكومة وتفتح باب مساءلته داخل حزبه وعلى خلفية إخفاقات الحرب.

هذا وتواجه أي حكومة اسرائيلية جديدة تحديات متشابكة ومنها مستقبل الحرب وترتيبات الحكم والأمن في غزة، مصير الرهائن والتهدئة وإعادة الإعمار، تراجع الثقة الدولية، وأزمة العلاقة مع السلطة الفلسطينية.

وفي الضفة الغربية، ستواجه ضغوطاً متعارضة بشأن الاستيطان والعنف والقيود الأمنية، فيما يهدد انهيار السلطة أو ضم أراضٍ بتصعيد أوسع. أما الأردن، فيخشى التهجير القسري وتغيير الوضع في القدس، ويظل استقرار علاقته بإسرائيل مرتبطاً بمنع هذه التطورات.

والسؤال : هل توجد خطة لتهجير الفلسطينيين إلى الأردن وضم الأغوار؟

لا يصح الجزم بوجود قرار حكومي رسمي فوري جامع يقضي بتهجير الفلسطينيين إلى الأردن؛ لكن فكرة «النقل» أو دفع الفلسطينيين إلى المغادرة طُرحت علناً من بعض سياسيي اليمين، كما أثارت تصريحات ومقترحات عن غزة مخاوف من التهجير، ولا يوجد لدى اسرأئيل ما يمنع ذلك على المدى الطويل.

وفي الضفة، طُرحت أفكار لفرض السيادة الإسرائيلية على الأغوار، ونفذت حكومات إسرائيلية إجراءات تعزز السيطرة الفعلية عليها. لذا فالأدق التمييز بين “دعوات ومقترحات سياسية”، و “سياسة ضم رسمي معلنة، و ” وقائع ميدانية توسّع السيطرة”، فهذه ليست شيئاً واحداً.

قد يخفف تغيير الحكومة حدة الخطاب أو يبدّل أسلوب إدارة الأزمة، لكنه لا يضمن وقف الحرب أو إنهاء الاحتلال؛ فالأحزاب المعارضة لنتنياهو لا تتفق بالضرورة على حل الدولتين أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.

أما ارتفاع مشاركة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، فيشير إلى رغبة في التأثير السياسي ومقاومة التهميش، وقد يمنح أحزابهم دوراً حاسماً في حسابات الائتلاف. لكنه لا يثبت وحده تحولاً في موقف الجمهور الإسرائيلي كله، ولا يضمن أن أصواتهم ستتحول إلى شراكة في الحكم.

في كل الاحوال الاحزاب العربية هي بيضة القبان و سياسات إسرائيل لا تبنى على العواطف والحكومات لا تشكل على المعارف و الشللية بل لدى إسرائيل مخططات و استراتيجيات عمل قصيرة و طويلة المدى مثبته ومتبعه ضمن تخطيط و تنظيم شامل لكافة السياسات المتعلقة بمستقبل إسرائيل والحفاظ عليها وتطويرها وتوسعة مساحاتها حيث لا يترك شيء للصدف، بينما عالمنا العربي يعيش بنظرية ” رب صدفة خير من الف ميعاد “، وهنا الفرق.