يلعب يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دورًا متزايدًا في المعارك السياسية والإعلامية التي يخوضها والده، رغم عدم توليه أي منصب حكومي أو حزبي، مستندًا إلى نشاط مكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي للتأثير في جمهور اليمين ومهاجمة خصوم رئيس الوزراء.
ويبرز يائير، البالغ من العمر 35 عامًا، باعتباره أحد أكثر الأصوات الرقمية دفاعًا عن والده، إذ يستخدم حساباته لمهاجمة شخصيات سياسية ووسائل إعلام ومسؤولين في القضاء، فضلًا عن إعادة نشر محتوى حسابات مؤيدة لنتنياهو ومنحها انتشارًا أوسع.
ويأتي نشاطه في وقت يخوض فيه نتنياهو واحدة من أكثر معاركه السياسية حساسية، مع استمرار فرز أصوات انتخابات الكنيست وعدم حصول معسكره، وفق النتائج الأولية، على أغلبية الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة منفردًا.
نفوذ سياسي بلا منصب رسمي
ويشكل يائير ووالدته سارة الدائرة العائلية الأقرب إلى نتنياهو، وسط حديث من مسؤولين ومقربين سابقين عن تأثيرهما في علاقاته ببعض مساعديه واختياراته للمحيطين به.
ويرى مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق أن النفوذ داخل الدائرة المحيطة بنتنياهو لا يتوقف بالضرورة على شغل منصب رسمي، بقدر ارتباطه بالقرب الشخصي من رئيس الوزراء.
لكن هذا التقييم يظل محل خلاف، إذ ينفي مقربون من عائلة نتنياهو أن يكون ليائير أو والدته حجم التأثير السياسي الذي ينسبه إليهما منتقدوهما.
ورغم غياب الصفة الرسمية، أصبح يائير شخصية بارزة في أوساط اليمين الإسرائيلي، خصوصًا عبر نشاطه المستمر على منصات «إكس» و«إنستغرام» و«تلغرام».
حملات رقمية ضد خصوم نتنياهو
ويربط منتقدو نتنياهو نشاط نجله بما يصفونه بـ«آلة السموم»، وهو تعبير يستخدمونه للإشارة إلى شبكة من الحسابات والنشطاء الذين يشنون حملات رقمية ضد خصوم رئيس الوزراء ويروجون رسائل مؤيدة له.
ولا يقتصر نشاط يائير على نشر مواقفه الشخصية، إذ يعيد نشر محتوى صادر عن حسابات محدودة المتابعين، ما يمنحها قدرة على الوصول إلى قطاعات أوسع من جمهور الليكود واليمين الإسرائيلي.
ويرى نير روزن، المدير العام لمنظمة «فيك ريبورتر» الإسرائيلية المتخصصة في رصد التضليل، أن إعادة يائير نشر محتوى أحد النشطاء يمكن أن تنقل رسالته من دائرة محدودة إلى جمهور أوسع، قبل أن تجد طريقها لاحقًا إلى وسائل إعلام إسرائيلية.
كما يرى الصحفي الإسرائيلي شمعون شيفر أن يائير يؤدي دورًا غير تقليدي في السياسة الإسرائيلية من خلال الحملات الرقمية، التي قد تحقق في بعض الأحيان تأثيرًا يتجاوز الإعلانات الانتخابية التقليدية.
ويتعامل بعض مؤيدي نتنياهو مع منشورات نجله باعتبارها انعكاسًا لمواقف الدائرة العائلية المحيطة برئيس الوزراء، بما في ذلك رسائل يصعب على نتنياهو نفسه التعبير عنها بالطريقة ذاتها.
هجمات على القضاء والإعلام
وامتدت انتقادات يائير خلال السنوات الماضية إلى مسؤولين في القضاء والشرطة ووسائل الإعلام، بالتزامن مع التحقيقات ومحاكمة والده في قضايا فساد.
وشملت هجماته المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا وصحيفة «هآرتس»، إلى جانب حكومات غربية وشخصيات سياسية إسرائيلية.
وخلال الاحتجاجات التي اندلعت ضد خطة تعديل النظام القضائي عام 2023، اتهم يائير جهات أجنبية بدعم المتظاهرين بهدف إسقاط حكومة والده، كما روج ادعاءات بشأن تدخل وزارة الخارجية الأمريكية في الاحتجاجات.
وأثارت بعض منشوراته جدلًا واسعًا واتهامات بترويج معلومات مضللة ونظريات مؤامرة، فيما تعرضت بعض حساباته في فترات سابقة للتعليق المؤقت.
جذور الدور الرقمي
وترجع بدايات الدور السياسي الرقمي ليائير إلى سنوات سبقت الانتخابات الأخيرة، إذ تعرف خلال خدمته العسكرية في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على اثنين من المتخصصين في الاتصال الرقمي، توباز لوك ويوناتان أوريخ، اللذين أصبحا لاحقًا من المقربين العاملين مع نتنياهو.
وتطورت خلال السنوات التالية أساليب الحملات الرقمية المرتبطة بالليكود، وبرز دور منصات التواصل بصورة أكبر في حشد مؤيدي الحزب ومهاجمة خصومه.
وخلال انتخابات عام 2015، نشر نتنياهو مقطعًا يحذر فيه أنصاره من توجه الناخبين العرب بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع، في محاولة لحشد ناخبي اليمين، ونسب لاحقًا جانبًا من نجاح حملته إلى نجله والفريق الذي عمل معه.
جدل إقامته في ميامي
وتعرض يائير لانتقادات واسعة بسبب إقامته في الولايات المتحدة خلال الحرب التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر 2023، بالتزامن مع استدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط الإسرائيليين للخدمة.
وأقام يائير في ميامي، حيث أقام علاقات مع دوائر محافظة مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع مواصلة نشاطه السياسي والإعلامي عبر الإنترنت.
وخلال تلك الفترة، نشر ادعاءات تتعلق بمسؤولية الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن الإخفاق الذي سبق هجمات 7 أكتوبر.
وعاد إلى إسرائيل في ربيع 2026، قبل أن يكثف نشاطه الرقمي بالتزامن مع الاستعداد لانتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر.
هل يستعد لخلافة والده؟
وأثيرت خلال السنوات الأخيرة تكهنات بشأن احتمال دخول يائير نتنياهو العمل السياسي بصورة رسمية، وسط حديث عن تفكيره في الانخراط بشكل مباشر داخل حزب الليكود.
لكن هذه الفكرة لم تحظَ بحماس بعض الشخصيات داخل الحزب، إذ إن تأييد يائير باعتباره نجل نتنياهو وأحد أبرز المدافعين عنه لا يعني بالضرورة وجود توافق على منحه دورًا قياديًا مستقلًا.
ومع اقتراب الانتخابات الأخيرة، كثف يائير نشاطه عبر مواقع التواصل دفاعًا عن والده، كما رحب علنًا بدعم ترامب لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية.
ومع ذلك، يبقى من الصعب قياس التأثير الانتخابي المباشر لنشاط يائير، ولا توجد أدلة منشورة تسمح بربط نتائج التصويت بتحركاته الرقمية وحدها، إلا أن حضوره المتزايد يعكس تحول منصات التواصل إلى ساحة رئيسية في الصراع السياسي الإسرائيلي.




