تتجه الأنظار في إسرائيل إلى نحو 600 ألف صوت ضمن ما يعرف بـ«المظاريف المزدوجة»، في ظل تقارب نتائج انتخابات الكنيست وعدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية، ما يجعل هذه الأصوات قادرة على التأثير في التوزيع النهائي للمقاعد وربما في فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وتشمل «المظاريف المزدوجة» أصوات ناخبين يتعذر عليهم الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع المسجلين فيها، وفي مقدمتهم الجنود والسجناء والمرضى وأفراد الطواقم الطبية وبعض الإسرائيليين العاملين في البعثات الخارجية.
ويجري وضع هذه الأصوات في مظاريف خاصة تسمح بالتحقق من هوية الناخب والتأكد من عدم تصويته مرتين، مع الحفاظ على سرية اختياره الانتخابي.
ومن المتوقع الانتهاء من فرز غالبية الأصوات العادية الأربعاء، بينما قد يستمر عد «المظاريف المزدوجة» حتى الجمعة.
نحو 600 ألف صوت تنتظر الفرز
وتقدر لجنة الانتخابات المركزية عدد «المظاريف المزدوجة» بنحو 600 ألف، وهو رقم يفوق المسجل في انتخابات عام 2022.
وتزداد أهمية هذه الكتلة مع احتدام المنافسة بين المعسكرات، إذ يقدر عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد واحد في الكنيست بنحو 40 ألف صوت، ما يعني أن تحرك نسب التصويت بين الأحزاب خلال فرز هذه المظاريف يمكن أن يؤدي إلى انتقال عدد من المقاعد.
كما أن أي تغير محدود قد تكون له تداعيات سياسية كبيرة، في ظل حاجة أي معسكر إلى 61 مقعدًا من أصل 120 لتأمين الأغلبية البرلمانية.
أصوات الجنود تحت الأنظار
وتأتي نسبة كبيرة من «المظاريف المزدوجة» من جنود الجيش الإسرائيلي، وهي كتلة انتخابية تحظى باهتمام خاص بسبب قدرتها المحتملة على تغيير توزيع المقاعد.
ومالت أصوات الجنود تاريخيًا بعيدًا عن الأحزاب العربية والأحزاب الحريدية، إلا أن مشاركة أعداد كبيرة من جنود الاحتياط المنتمين إلى اتجاهات سياسية مختلفة تجعل من الصعب التنبؤ بكيفية تصويتهم في الانتخابات الحالية.
وتشير تقديرات إلى احتمال تراجع عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية بعد إدخال هذه الأصوات في النتائج النهائية، لكن ذلك يظل مرهونًا بالفرز الفعلي.
ولا تقتصر هذه الأصوات على العسكريين، إذ تشمل أيضًا السجناء والطواقم الطبية والناخبين الذين تحول ظروفهم الصحية دون التصويت في مراكزهم المعتادة، إضافة إلى ممثلي إسرائيل في الخارج.
كما قد تؤدي نسبة المشاركة المرتفعة إلى زيادة عدد هذه الأصوات عن التقديرات الأولية، وهو ما يمكن أن يؤخر إعلان النتائج النهائية.
نتنياهو عند 54 مقعدًا دون أغلبية
وتأتي أهمية «المظاريف المزدوجة» في وقت تظهر فيه النتائج الجزئية حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 54 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر غادي آيزنكوت، بينما يبلغ مجموع مقاعد الأحزاب العربية 17 مقعدًا.
وبذلك يبقى معسكر نتنياهو بحاجة إلى 7 مقاعد إضافية للوصول إلى أغلبية الـ61، فيما يظل معسكر آيزنكوت بعيدًا بدوره عن الأغلبية.
ويتصدر حزب الليكود النتائج الحالية بـ27 مقعدًا، يليه حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت بـ22 مقعدًا.
وحصل حزب «معًا» بقيادة نفتالي بينيت على 11 مقعدًا، وهو العدد نفسه الذي حصلت عليه القائمة المشتركة.
وجاء بعدهما حزبا «الديمقراطيون» و«إسرائيل بيتنا» بـ8 مقاعد لكل منهما، فيما حصلت أحزاب «يهدوت هتوراه» و«شاس» و«القوة اليهودية» على 7 مقاعد لكل حزب.
وحصل كل من «الصهيونية الدينية – الهوية» و«راعم» على 6 مقاعد.
هل تقلب المظاريف المزدوجة النتيجة؟
لا تعني إضافة نحو 600 ألف صوت بالضرورة انقلابًا كاملًا في نتيجة الانتخابات، لكنها قد تغير توزيع عدد من المقاعد بين الأحزاب، وهو ما يكتسب أهمية استثنائية في ظل غياب أغلبية واضحة.
ويزداد تأثير هذه الأصوات عند اقتراب حزب من العتبة الانتخابية أو وجود فارق محدود بين حزبين في عملية توزيع المقاعد المتبقية.
ومن شأن خسارة أو كسب مقعد أو مقعدين أن يغير حسابات التحالفات، خصوصًا مع بقاء نتنياهو بعيدًا عن حاجز الـ61 مقعدًا، واحتياج معسكر آيزنكوت إلى دعم قوى إضافية لتشكيل حكومة بديلة.
وبذلك لن تكتمل الصورة النهائية للكنيست بمجرد الانتهاء من فرز الأصوات العادية، إذ تبقى «المظاريف المزدوجة» واحدة من آخر المحطات التي يمكن أن تعيد رسم خريطة المقاعد وتحدد نقطة البداية لمفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.




