تتواصل التفاعلات السياسية والاقتصادية حول شركة دريم للتكنولوجيا بعد كشف صحيفة فايننشال تايمز عن تفاصيل استثمارية مثيرة للجدل تتضمن حضور رؤوس أموال أبوظبي ضمن قائمة مستثمري المؤسسة الناشئة التي أسسها شاليف هوليو.

وتصاعدت التساؤلات الإقليمية بشأن طبيعة هذه الاستثمارkات وسط توترات واسعة تحيط بمسار العلاقات السياسية في المنطقة. واستقطبت الشركة تمويلات ضخمة تجاوزت أربعة مئة مليون دولار ليصل تقييمها المالي إلى ثلاثة مليارات دولار بحلول شهر يونيو من عام ألفين وستة وعشرين.

تأسيس دريم يشعل الجدل بتمويل أبوظبي وتقييم بمليارات الدولارات

تسعى شركة دريم لتوسيع نطاق انتشار منصاتها السيادية في قارات أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية إلى جانب منطقة الشرق الأوسط عبر جولات تمويلية متلاحقة.

وشدد الرئيس التنفيذي شاليف هوليو في مقابلته الصحفية على ضرورة استقلال الحكومات أمنيا وتجنب الاعتماد على الشركات التقنية الأمريكية الكبرى في بناء منظومات الذكاء الاصطناعي الحيوية. وتتخذ الشركة من تل أبيب مقرا رئيسيا لها مع افتتاح مكاتب تشغيلية إضافية في مدينتي فيينا وأبوظبي لتنسيق عملياتها العالمية في قطاع الأمن السيبراني.

توسع تقني واستثمارات خليجية

تتصدر مؤسسة تاو كابيتال ومقرها في أبوظبي قائمة المستثمرين المدعومين من مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد إلى جانب المكتب الإماراتي التابع للشركة ذاتها دون الكشف عن الحصص المالية الدقيقة. وأوضحت التقارير التقنية أن منصة أطلس السيادية التابعة للشركة مطبقة حاليا في دولتين بينما باعت أدواتها الأمنية السيبرانية إلى أكثر من اثنتي عشرة دولة حول العالم. وتتزامن هذه التطورات التقنية مع تصاعد الجدل السياسي حول مدى التزام الأطراف الإقليمية بالقرارات العربية المشتركة تجاه قضايا المنطقة والملفات الجيوسياسية الشائكة.

أعادت هذه التطورات الاقتصادية إحياء النقاشات حول تداعيات مسار التطبيع الدبلوماسي والتعاون التقني المتسارع بين تل أبيب وبعض عواصم المنطقة منذ اتفاقيات عام ألفين وعشرين. وواجهت الخطوة انتقادات سياسية حادة في مراحل سابقة اعتبرت أن الاتفاقات الثنائية تخرق الإجماع العربي وتضعف المواقف الدبلوماسية الموحدة حيال القضية الفلسطينية. وفي المقابل تؤكد الدوائر الرسمية المستهدفة باستمرار أن الانخراط الاقتصادي والتقني لا يعني بأي حال التخلي عن الثوابت السياسية والمواقف الرسمية المعلنة من الحقوق الفلسطينية المشروعة.

تأتي هذه التحركات وسط ترقب دقيق لأي انعكاسات محتملة على التوازنات الأمنية والتقنية الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة في ظل تنافس محموم على امتلاك التكنولوجيا السيادية المتقدمة.