شددت الدكتورة رانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”، على أن التحدي الجوهري الذي يواجه قطاع الموارد المائية في المنطقة العربية يتمثل في الشح التمويلي وليس في غياب الرؤى والأفكار، مؤكدة أن تحقيق الأمن المائي يتطلب ضخ استثمارات ضخمة وتطوير آليات تمويلية مبتكرة تدعم قدرة الدول على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأوضحت الأمينة التنفيذية للإسكوا، خلال مشاركتها في إحدى الجلسات رفيعة المستوى التي نظمتها وزارة الموارد المائية والري في ختام فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، أن المبادرة العربية لحشد التمويل المناخي من أجل المياه تهدف بالأساس إلى مساعدة الدول في تحديد الأولويات الاستثمارية وصياغة مشروعات قابلة للتمويل البنكي. وأشارت إلى أن الأدوات المبتكرة، وفي مقدمتها آليات مبادلة الديون المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، تسهم في إيجاد حيز مالي يخفف أعباء أزمة أديان الدول وتتيح توجيه الموارد ونحو التوسع في مشروعات المياه.

استعراض نموذج “نُوَفِّي” وآليات مواجهة الفجوة المائية

واستشهدت مسؤولة الأمم المتحدة بالمنصة الوطنية لبرنامج “نُوَفِّي”، باعتبارها نموذجاً أثبت نجاحه العملي في ربط قضايا المياه والغذاء والطاقة، موضحة أن الإسكوا تكثف جهودها مع الدول الأعضاء لنقل هذه التجربة وتطوير أدوات تمويلية خضراء تخدم أهداف التنمية المستدامة.

تأتي هذه التحركات التمويلية في وقت تشير فيه بيانات وزارة الموارد المائية والري إلى أن الاحتياجات المائية السنوية للمجتمع تتجاوز 88 مليار متر مكعب، مقابل موارد مائية تجددية تبلغ نحو 65 مليار متر مكعب، حيث يُغطى هذا الفارق من خلال إعادة تدوير واستخدام مياه الصرف الزراعي والصحي، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة ومتواصلة لإنشاء محطات المعالجة المتطورة وتحلية مياه البحر لرفع كفاءة إدارة الموارد غير التقليدية.