شهد الوسط السياسي حالة من الحراك الموسع في أعقاب تصريحات لافتة أدلى بها المفكر السياسي الدكتور حسام بدراوي، والتي أكد فيها وجود عشرات الكفاءات القادرة على قيادة المسئولية الرئاسية، مشيراً إلى أن العقبة الحقيقية تكمن في طبيعة البيئة السياسية والحزبية التي تحد من ظهور هذه الكوادر وتمنع مشاركتها الفاعلة في المشهد العام.

وأوضح بدراوي، خلال استضافته في برنامج “على مسئوليتي” عبر شاشة “صدى البلد”، أن القول بغياب البدائل السياسية يفتقر إلى الدقة، مشدداً على أن هناك شخصيات تتمتع بالخبرة والجاهزية لكنها تؤثر الابتعاد في ظل الظروف الحالية. وشهدت الحلقة نقاشاً حاداً مع الإعلامي أحمد موسى حول تقييد العمل الحزبي، حيث جدد بدراوي تأكيده على أن الشعب يمثل السلطة الأعلى، داعياً إلى ضرورة إجراء انتخابات المحليات الغائبة وإعادة النظر في نظام القوائم الانتخابية البرلمانية لتعزيز كفاءة التمثيل النيابي وتوطيد الصلة بين المواطن وممثليه في مجلس النواب.

رؤية لتطوير مؤسسة الرئاسة والموقف من التعديلات الدستورية

وفيما يتعلق بإدارة مؤسسة الرئاسة، طرح المفكر السياسي مقترحاً يتضمن تعيين ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية يمثلون خلفيات مدنية وعسكرية إلى جانب تمثيل المرأة، معرباً عن رفضه القاطع لأي اتجاه لتعديل الدستور بهدف تمديد الولاية الحالية، ومؤكداً أن أي تعديل مستقبلي يجب أن يستهدف تنظيم آليات الحكم لمن يخلف السلطة الحالية فقط. كما تطرق إلى مقترح إعداد الكوادر، رافضاً فكرة جعل التأهيل داخل الأكاديمية العسكرية شرطاً إجبارياً للترشح للمنصب التنفيذي الأرفع.

وتأتي هذه النقاشات المتزامنة في أعقاب التصريحات الرسمية الصادرة خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية في أكتوبر الماضي، والتي جرى فيها التأكيد على أن عام 2030 يمثل المحطة النهائية للولايات الرئاسية الحالية وفقاً لأحكام الدستور، مع طرح برنامج تدريبي يمتد لنحو ثلاثين شهراً لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة من حملة الدكتوراه للقيادة.

تباين ردود الفعل الحزبية حول آليات الانتقال وتأهيل النخب

وأثارت هذه الطروحات تبايناً في وجهات النظر داخل الشارع السياسي؛ إذ أبدت أحزاب الأغلبية، وفي مقدمتها حزب “حماة الوطن”، تأييدها لمبادرات تأهيل النخب القيادية باعتبارها استثماراً في المستقبل السياسي، وهو ما أيده أعضاء بمجلس النواب معتبرين إياها خطوة لا تتنافى مع المدنية. في المقابل، أبدى عدد من السياسيين والمفكرين، ومنهم المخرج خالد يوسف وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تحفظات تتعلق بضرورة عدم حصانة الترشح أو اقتصاره على مسارات تدريبية بعينها، لضمان تكافؤ الفرص وترسيخ قواعد تداول السلطة وفق الأطر الدستورية المعتمدة.