تترقب الدوائر الاقتصادية في العاصمة المصرية بحذر شديد الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية، وسط انقسام حاد بين الخبراء حول مسار أسعار الفائدة المقبل، حيث يرى فريق ضرورة التحرك برفع الفائدة لاحتواء الضغوط التضخمية وحماية قيمة العملة المحلية، بينما يحذر آخرون من تداعيات ذلك على تكلفة الإنتاج وتراجع معدلات الاستثمار المحلي.
اسعار الفائدة في مواجهة التضخم.. معضلة نقدية أمام البنك المركزي وسط ترقب لقرار الفدرالي
وقد تصدر المشهد النقدي مؤخراً دعوة المفكر الاقتصادي شريف دلاور إلى زيادة الفائدة بنسبة تتراوح بين خمسين ومائة نقطة أساس، في خطوة وصفت بالوقائية لمجابهة تداعيات التغيرات المحتملة في السياسة النقدية الأمريكية والحد من نزوح رؤوس الأموال الأجنبية.
وأكد دلاور في طروحاته الاقتصادية أن تباطؤ اتخاذ القرار قد يضاعف من فاتورة المعالجة مستقبلاً، منتقداً الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة والإيرادات الريعية عوضاً عن تعزيز البنية الإنتاجية للبلاد، رغم إقراره بأن تشديد السياسة النقدية يرفع أعباء التمويل على قطاع الأعمال.
كبح التضخم وأعباء القطاع الخاص
من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور مدحت نافع في تصريحات صحفية أن رفع الفائدة يظل أداة تقليدية لامتصاص السيولة وخفض الطلب، لكنه لفت إلى تراجع فاعليته عندما يكون التضخم ناجماً عن أزمات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات لا عن فرط الطلب، مشيراً إلى أن الشركات قد تلجأ إلى تمرير تكلفة الاقتراض الباهظة للمستهلك النهائي عبر رفع الأسعار.
وفي ذات السياق، شدد رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب الدكتور فخري الفقي على أن المعالجة تتطلب مقاربة شاملة تعتمد على تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وتخفيف فاتورة الواردات، محذراً من التأثيرات السلبية لارتفاع الفائدة على نشاط القطاع الخاص على المدى المتوسط.






