شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جراء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار من طائرات مُسيرة تابعة للقوات الإسرائيلية، مما أسفر عن سقوط خمسة قتلى وإصابة ما لا يقل عن 38 فلسطينياً، بحسب ما أفادت به مصادر طبية. وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ العاشر من أكتوبر 2025.

وتتزامن هذه الهجمات مع حالة من عدم الحسم السياسي داخل إسرائيل عقب انتخابات نيجية لم تسفر عن معالم واضحة لشكل الحكومة القادمة، وهو ما يضفي أبعاداً سياسية معقدة على المشهد الميداني المحتدم.

خروقات إسرائيلية متصاعدة تهدد اتفاق التهدئة في غزة ومخاوف أممية من توسيع “الخط الأصفر”

وتوزعت الأضرار البشرية والميدانية على عدة محاور في القطاع؛ ففي منطقة مواصي رفح، استهدفت طائرة مسيرة نقطة تمركز خدمية تابعة لوزارة الاقتصاد، معنية بمتابعة شاحنات البضائع الواردة عبر منفذ كرم أبو سالم التجاري، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 15 آخرين وفق مصادر محلية وطبية. وفي خان يونس، قُتل الشاب محمد عليان البيوك (33 عاماً) وأصيب ثلاثة آخرون إثر استهداف سطح منزل بحارة البيوك، فضلاً عن إصابة خمسة أفراد بقصف قارَبَ شارع الطينة بمنطقة المواصي.

وشملت الخروقات العاصمة غزة، حيث أعلن الهلال الأحمر عن إصابة 11 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، جراء قصف مدفعي طال منزلهم قرب مفترق السنافور بحي التفاح، إلى جانب تسجيل أربع إصابات أخرى في منطقتي النصيرات ودير البلح بالمحافظة الوسطى.

في مقابل ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عبر بيانات إعلامية عن تصفية عناصر ينتمون لكتائب القسام، بدعوى ضلوعهم في التخطيط للهجمات وتطوير القدرات العسكرية وإحداث خروقات لاتفاق التهدئة، مؤكداً استمرار انتشار قواته وفق التفاهمات المبرمة مع ملاحقة ما وصفه بالتهديدات. ومن جانبها، جددت حركة حماس تأكيدها الالتزام بالاتفاق، مطالبة الأطراف الدولية بالمشاركة في الضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف الاغتيالات والخروقات الميدانية.

تحذيرات أممية من توسيع نطاق السيطرة وتدهور الأوضاع

من جهتها، أعربت مؤسسات الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية، مشيرة إلى أن العائلات القريبة من نطاق “الخط الأصفر” تتعرض لإطلاق نار متكرر وحرائق متعمدة. وذكرت التقارير الأممية أن القوات الإسرائيلية وضعت كتلًا إسمنتية حديثة في حي الشجاعية وأجزاء من دير البلح، في إشارة ترجح توسيع هذا الشريط الفاصل، إضافة إلى تسجيل حوادث إطلاق نار طالت منشآت إغاثية وقوافل تابعة لمنظمات دولية.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن السلطات الصحية في القطاع إلى أن حصيلة الخروقات منذ إقرار التهدئة بلغت نحو 1568 قتيلاً و5648 جريحاً، لترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 74 ألف قتيل، وسط مطالبات دولية وأممية مكثفة بضرورة حماية المدنيين وفرق الإغاثة وتثبيت أركان الاتفاق.