أظهرت المؤشرات الانتخابية غير النهائية لانتخابات الكنيست الـ26 حالة صريحة من الاستقطاب والجمود السياسي داخل المشهد الإسرائيلي؛ حيث أخفقت كافة المعسكرات المتنافسة في تحقيق أغلبية النصف زائد واحد للسيطرة على البرلمان، مما فتح الباب أمام مفاوضات معقدة خلف الكواليس لتشكيل ائتلاف حكامي قد يضم خصوماً أشداء.
يعكس توزيع مقاعد الكنيست السادس والعشرين، البالغ مجموعها 120 مقعداً، خريطة سياسية مشدودة بين مختلف القوى والمستويات؛ حيث يتصدر معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المشهد بحصوله على 53 مقعداً، يليها معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت بـ 48 مقعداً، بينما تحافظ القوائم العربية على حضورها بـ 19 مقعداً. وفي ظل هذا المشهد الموزع، تبدو معركة تشكيل الحكومة القادمة في غاية الصعوبة، إذ يحتاج أي ائتلاف يسعى لحسم السلطة والنصاب القانوني إلى الوصول لشريط الأغلبية المطلوبة والمحدد بـ 61 مقعداً.
انتخابات الكنيست الـ26 تسفر عن انسداد سياسي وسط كواليس لتشكيل حكومة وحدة
وفقاً لبيانات فرز النسبة الأكبر من الأصوات والمظاريف المزدوجة، يتصدر حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو النتائج بحصوله على 26 مقعداً، يليه مباشرة حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت بـ21 مقعداً. وبذلك يستقر المجموع الإجمالي لمعسكر نتنياهو عند 53 مقعداً، بينما يتوقف التكتل المسمى بـ “معسكر التغيير” عند 48 مقعداً؛ مما يعني عجز الطرفين عن بلوغ النصاب القانوني الحاكم المحدد بـ61 مقعداً.
من جانب آخر، حققت القوائم العربية حضوراً لافتاً بحصدها 19 مقعداً في المجمل، موزعة بين 11 مقعداً لـ “القائمة المشتركة” و8 مقاعد لـ “القائمة العربية الموحدة”. وتحظى هذه النتائج بأهمية حاسمة في ظل ترقب الموقف الرسمي النهائي المقرر رفعه إلى مؤسسة الرئاسة خلال الأيام المقبلة.
مناورات التحالفات وضغوط واشنطن الإقليمية
تشير التطورات الجارية في أروقة صنع القرار إلى تحركات متسارعة من جانب المقربين من بنيامين نتنياهو لبحث صيغة “حكومة وحدة وطنية” قد تعتمد آلية التناوب على رئاسة الوزراء مع منافسه غادي آيزنكوت. وتهدف تلك المخططات إلى دمج بعض أحزاب اليمين وتجاوز عقبات الائتلاف التقليدي، متزايداً في ذلك الاعتماد على اتصالات وضغوط غير مباشرة من أطراف أمريكية تسعى لضمان استقرار المشهد السياسي بما يخدم ترتيبات التوسع في الاتفاقيات الإقليمية.
وفي المقابل، يواجه غادي آيزنكوت ضغوطاً سياسية وشعبية شديدة جراء تعهداته الانتخابية السابقة بعدم الجلوس في حكومة واحدة تحت قيادة نتنياهو؛ ما يضع معسكر المعارضة أمام اختبار حقيقي بين الثبات على موقفه أو الانخراط في تسوية سياسية، وسط خيارات بديلة تتنوع بين محاولات استقطاب نواب منفردين، أو تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي، أو الذهاب نحو خيار الانتخابات المبكرة مجدداً.
المواقف العربية ورؤية المحللين الاستراتيجية
وعلى صعيد المواقف السياسية، أعلن أحمد الطيبي، رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة، الاستعداد لتقديم دعم سياسي وتبني خطوات برلمانية تكفل التنسيق مع معسكر المعارضة بهدف منع نتنياهو من العودة إلى السلطة. وتأتي هذه التحركات وسط قراءات تحليلية تؤكد أن دور الكتل العربية يظل مرهوناً بمدى قدرة المعارضة على حشد أغلبية داخلية صلبة.
ويرى خبراء ومحللون سياسيون واقتصاديون أن سيناريو حكومة الوحدة المرتقب قد يمنح نتنياهو مكاسب تكتيكية تضمن بقاءه في واجهة الحكم، بينما سينعكس سلباً على مصداقية المعارضة. كما يؤكد محللون أن أي ترتيبات حكومية قادمة—سواء يقودها آيزنكوت أو تشهد ائتلافاً مشتركاً—لن تحدث تغييراً جوهرياً في الأزمات الهيكلية للاقتصاد الفلسطيني، وسوف تظل محكومة بالسقف السياسي والأمني المعمول به.






