أدخلت الولايات المتحدة تعديلات واسعة على مشروع قرارها بشأن الصحراء الغربية في مجلس الأمن الدولي، في محاولة لتفادي استخدام روسيا حق النقض «الفيتو»، مع إعادة التأكيد على مبدأ تقرير المصير وحذف صياغة كانت تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الحل الوحيد للقضية.
وأصبح مشروع القرار في صيغته المعدلة جاهزًا للتصويت، بعدما وُضع باللون الأزرق داخل مجلس الأمن، على أن يجري التصويت عليه بعد الساعة الثالثة من بعد ظهر الجمعة بتوقيت نيويورك.
تعديل جوهري في صياغة الحكم الذاتي
وتضمنت الصيغة الجديدة إعادة عدد من المصطلحات الأساسية التي غابت عن النسخة الأولى، وعلى رأسها «حق تقرير المصير».
كما حُذفت العبارة التي كانت تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي «الحل الوحيد»، واستُبدلت بصياغة تقول إن المقترح يمثل «الأساس الوحيد القابل للتطبيق لمواصلة المفاوضات»، فيما وُصف الحكم الذاتي بأنه «الحل الأكثر واقعية» لقضية الصحراء الغربية.
وينص المشروع على تأكيد التزام مجلس الأمن بالتوصل إلى «حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين»، وفقًا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير.
وفي الوقت نفسه، يرى المشروع أن منح حكم ذاتي حقيقي في إطار السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر واقعية للنزاع.
تمديد مهمة البعثة الأممية وتغيير اسمها
ويقترح مشروع القرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية حتى 31 أكتوبر 2027.
كما ينص على تغيير اسم البعثة، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، من «بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية» إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، من دون الإشارة إلى الاستفتاء في الاسم الجديد.
ويطلب المشروع من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترحات تفصيلية، في موعد أقصاه 30 يناير 2027، بشأن هيكل البعثة وعدد موظفيها، بما يشمل خفض عدد الأفراد النظاميين وإغلاق أو دمج بعض مواقع الفرق التابعة لها.
وتشمل المقترحات المطلوبة أيضًا ترتيبات رصد وقف إطلاق النار، والأعمال المتعلقة بالألغام، ودعم العملية السياسية، وإعادة استخدام هياكل الدعم القائمة.
مشاورات أوسع مع الصحراويين
ويطلب مشروع القرار من المبعوث الشخصي للأمين العام التشاور مع طيف واسع من المكونات والأطراف الصحراوية المعنية.
وتشمل هذه المشاورات جهات تقع خارج نطاق الأطراف المشاركة رسميًا في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو في مخيمات اللاجئين أو في الشتات.
كما يدعو المشروع الأطراف إلى التعاون الكامل مع الميسّرين والمشاركة بفاعلية وبشكل بنّاء في المفاوضات، باستخدام مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا للتفاوض.
تسجيل اللاجئين في تندوف
ومن بين البنود الجديدة أيضًا مطالبة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل اللاجئين الصحراويين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر.
وينص المشروع على أن تتم العملية وفقًا للقانون الدولي وقواعد المفوضية، من دون تدخل من أي جهة، مع ضمان الوصول دون عوائق وحرية التنقل لأغراض التسجيل وتقييم الحلول المستدامة.
محاولة لتجنب الفيتو الروسي
وجاءت التعديلات بعد اعتراضات على الصيغة الأولى للمشروع، المعروفة باسم «المسودة صفر»، وسط مخاوف من استخدام روسيا حق النقض إذا طُرحت النسخة الأصلية للتصويت دون تعديل.
وبذلك، تحاول الصيغة الجديدة الحفاظ على أولوية مقترح الحكم الذاتي المغربي في العملية السياسية، مع إعادة إدراج مبدأ تقرير المصير وصياغات أكثر توازنًا لتوسيع فرص تمرير القرار داخل مجلس الأمن.
اجعل العنوان أكثر دقةخفّف تكرار فكرة الحكم الذاتيوحّد زمن صياغة الخبر






