تلقى المسار الدبلوماسي المتعلق بإنهاء الحرب في قطاع غزة دفعة جديدة من التحذيرات الصريحة، إذ حمّلت الخارجية المصرية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تعثر التوصل إلى تسوية شاملة وتأخير الانتقال إلى المراحل المتقدمة من خطة السلام المطروحة. وأكدت السلطات في القاهرة أن الاستجابة غير الكافية من جانب الجانب الإسرائيلي تهدد بإطالة أمد الصراع، وتضاعف من تعقيد المشهد الإقليمي، رغم الالتزام الكامل الذي أبدته أطراف الوساطة والفصائل الفلسطينية بالمتطلبات ذات الصلة.
بدر عبدالعاطي يحمل إسرائيل مسؤولية عرقلة خطة السلام في غزة
أوضح وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن البنود الخاصة بالمرحلة الأولى من المبادرة الأمريكية شهدت تطبيقًا جزئيًا فقط، نتيجة تقاعس الجانب الإسرائيلي عن الوفاء بالتزامات أساسية جرى الاتفاق عليها سابقًا. وأبرز رئيس الدبلوماسية المصرية أن تلك التعهدات تتضمن فتح المعابر لضمان تدفق المساعدات الإنسانية بما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا، والتوقف التام عن تنفيذ عمليات الاغتيال الموجهة، بالإضافة إلى المباشرة الفورية في إجراءات التعافي المبكر، والتي تشمل إعادة إعمار المدارس والمستشفيات وفتح الطرق الرئيسية داخل القطاع.
وأضاف وزير الخارجية أن القاهرة تواصل إجراء اتصالاتها Daily المكثفة مع الإدارة الأمريكية في واشنطن، مؤكدًا أن القوة التنفيذية للخطة تعتمد بالدرجة الأولى على مدى قدرة الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب على ممارسة ضغوط فعالة لإلزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها، باعتبار ذلك المدخل الوحيد المقبول لاستعادة الاستقرار الإقليمي ودفع مسار المفاوضات أقدمًا.
التنسيق الإقليمي وثوابت الدبلوماسية
وفي إطار المساعي المنسقة مع الوسطاء الدوليين والإقليميين، كشف عبد العاطي عن وجود جهود مشتركة جرت بالتنسيق مع قطر وتركيا لحث الفصائل الفلسطينية على إبداء المرونة اللازمة تجاه استحقاقات المرحلة الثانية، والتي تشمل ترتيبات انسحاب القوات الإسرائيلية وتسليم السلاح. ورغم المرونة التي أبدتها الفصائل في هذا الشأن الحساس، امتنعت الحكومة الإسرائيلية عن تقديم أي استجابة موازية تتيح الانتقال السلس إلى خطوات الاتفاق التالية.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على المبادئ الحاكمة للتحركات الخارجية، وفي مقدمتها الامتناع التام عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع الرفض القاطع لأي محاولات للتدخل في الشأن الداخلي. وتستند الأجهزة الدبلوماسية في العاصمة المصرية إلى هذه الثوابت الراسخة في إدارة مختلف ملفات المنطقة المشتعلة، سواء في قطاع غزة أو منطقة القرن الأفريقي، مع الاستمرار في العمل المقترن بالمسؤولية الوطنية لصيانة الأمن القومي ومنع انهيار التهدئة.






