تتجه الأنظار في الشارع السياسي نحو الاستحقاق الرئاسي المرتقب عام 2030، في ظل غياب أي إعلان رسمي لترشح شخصيات سياسية حتى الآن، باستثناء عزم البرلماني السابق أحمد الطنطاوي خوض السباق وفق شروط محددة. ويأتي هذا الحراك عقب تأكيدات رسمية صدرت عن القاهرة بشأن الالتزام بالفترة الرئاسية الحالية المقررة دستورياً وتجهيز الكوادر القيادية القادمة.
ومع فتح باب النقاش حول هوية القيادات المستقبلية، أطلقت حركة “جيل زد” مبادرة رقمية تعتمد على استطلاع آراء المواطنين عبر تطبيقات التواصل لتحديد الخيارات المطروحة. وأعلنت المبادرة استئناف عمليات الحصر عبر منصة جديدة أواخر أكتوبر عقب تعرض رابطها الأول للتعطيل، موضحة أن البيانات الجمعية المعروضة تعبر عن توجهات المجموعات المشاركة فقط ولا تصنف كاستطلاع رأي إحصائي رسمي.
ترتيب البيت الداخلي للمعارضة وضوابط الترشح القانونية
وتشهد أروقة القوى السياسية تداول عدة أسماء لبحث إمكانية التوافق حولها، من بينها النائب السابق زياد العليمي وعدد من الشخصيات الحزبية العامة، وسط نقاشات مكثفة بين أطراف المعارضة لتجاوز تباين الآراء والتتوصل إلى رؤية موحدة. وشدد مراقبون على أن الأولوية في المرحلة الراهنة تكمن في بلورة التوافقات السياسية ومدى استيفاء الاستحقاقات القانونية المنصوص عليها.
ويفرض القانون المنظم للانتخابات الرئاسية الحصول على تزكية 20 عضواً من مجلس النواب، أو جمع 25 ألف توكيل شعبي موثق من المواطنين عبر 15 محافظة على الأقل. وتعد هذه الضوابط الإجرائية المحك الرئيسي الذي يحدد مدى قدرة أطراف المشهد السياسي على استيفاء متطلبات الترشح الرسمية ودخول الحلبة الانتخابية.
ترتيبات المرحلة الانتقالية وآليات تأهيل القيادات
وفي إطار الترتيبات المتعلقة بالاستحقاق المقبل، أُعلن في القاهرة عن طرح برنامج تدريبي متكامل يمتد لـ 30 شهراً داخل الأكاديمية العسكرية المصرية لتأهيل الكوادر الراغبة في الإدارة العامة والإشراف على مؤسسات الدولة. وأكدت السلطات في القاهرة أن هذه الخطوة تستهدف رفع كفاءة الإدارة التنفذية ودعم بناء القدرات الوطنية بما يضمن استقرار مؤسسات الدولة.
وتتباين التحليلات السياسية بشأن انعكاسات هذه الخطوات على طبيعة التنافسية؛ إذ يرى فريق من الخبراء أن إعداد برنامج تأهيلي موحد يخدم الحوكمة والتطوير الإداري، بينما يطرح آخرون تساؤلات حول طبيعة التفاعل بين المؤسسات التنفيذية والمدنية في إدارة المرحلة القادمة. وفي المقابل، تدعو التقييمات الوطنية إلى استثمار السنوات المتبقية حتى عام 2030 لتمكين الكفاءات وتوسيع قاعدة مشاركة القيادات الشابة.






