شهدت العاصمة الروسية موسكو تطوراً عسكرياً بارزاً بالتزامن مع انعقاد أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، حيث كشف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن تسلم بلاده الدفعة الأولى من مقاتلات “سو-35” روسية الصنع وتضمن 12 طائرة من الجيل “4++”، مع إتمام التفاهمات للحصول على 4 بطاريات دفاع جوي بعيدة المدى من طراز “إس-400”.

ولم تطرق البيانات الرسمية إلى القيمة المالية للاتفاق العسكري أو المواعد المحددة لتسليم منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب التكتم على مواقع التمركز الدقيقة للأسلحة الجديدة، والتي تتزامن مع تحركات عسكرية للسلطات الإثيوبية لمواجهة التوترات والمواجهات المسلحة الداخلية في إقليمتي تيغراي وأمهرة.

الموقف الرسمي في القاهرة وتوازن العلاقات الإستراتيجية

في أول رد فعل رسمي، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير نادر زكي أن الصفقة العسكرية لا تؤثر على مسار العلاقات الوثيقة بين القاهرة وموسكو، مشدداً على أن التعاون المشترك بين الجانبين يتسم بالتعدد والتنوع في إطار سياسة تنويع الشراكات الدولية. وجاء ذلك في أعقاب تأكيدات رئيس الجمهورية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش أعمال القمة، حرص المؤسسات الرسمية على تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي أن الدبلوماسية الرسمية لا ترتهن علاقاتها مع القوى الدولية بمواقف تلك الدول تجاه أطراف أخرى. وتدعم هذه الرؤية مؤشرات الشراكة القائمة بين الجانبين، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري لتجاوز 10 مليارات دولار، إلى جانب مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنفذه شركة “روساتوم” بقرض روسي يبغ نحو 25 مليار دولار من إجمالي 29 ملياراً، فضلاً عن إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بمحور قناة السويس وصفقات التسليح المستمرة للجيش.

قراءات الخبراء وتحولات موازين القوى في القرن الأفريقي

ترى تحليلات متخصصة أن التوقيت السمني للإعلان عن الصفقة يضع الموقف الروسي في موضع حرج، حيث اعتبر المحلل محمد أبو الفضل أن الإعلان خلال قمة تستهدف تطوير الشراكات مع القارة الأفريقية قد يثير تساؤلات حول آليات بناء الثقة المتوازنة، خصوصاً في ظل مساعي أديس أبابا لتوسيع نفوذها الإقليمي والوصول إلى البحر الأحمر.

من جانبه، أشار خبير الأمن القومي محمد عبد الواحد إلى أن دخول هذه المنظومات العسكرية يغير من موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي لتعزيز النفوذ الإثيوبي. كما لفت إلى إشارات استفهام تتعلق بالموقف الأمريكي الذي لم يعترض على الخطوة الإثيوبية، في حين أبدى اعتراضات سابقة على تزويد أطراف أخرى بمقاتلات ومنظومات دفاعية مشابهة.