أثار قرار مجلس النواب بمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، بالتنسيق بين القاهرة والرياض، ردود فعل واسعة في ظل التصعيد الإقليمي المتنامي. وجاء قرار المؤسسة التشريعية بأغلبية أعضائها عبر صيغة عامة تتيح للقيادة السياسية هامشاً واسعاً لمواجهة التحديات الراهنة دون تحديد طبيعة الدعم أو حدوده، وهو ما قوبل بمواقف حذرة وتحذيرات مباشرة من جانب قيادات حركة أنصار الله في اليمن.
موقف صنعاء والتحذيرات من أي انخراط عسكري
اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله محمد البخيتي أن السعودية لا تحتاج إلى من يدافع عنها، مشدداً على أن المطلوب هو الاستجابة للمطالب اليمنية بوقف الحرب ورفع الحصار من الطرفين. وأعرب عن أمله في أن يتخذ مجلس النواب موقفاً يمنع السلطات التنفيذية من تقديم أي شكل من أشكال الدعم للرياض، متماً وصفها بالطرف الذي بدأ الحرب عام 2015 ونقض اتفاق خفض التصعيد. وأكد البخيتي أن أي مشاركة عسكرية، حتى وإن كانت ذات طابع دفاعي، ستُعد مشاركة مباشرة في العمليات الحربية.
وفي السياق ذاته، أشار البخيتي إلى الموقف الرسمي الصادر عن رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط، والذي لوح بفرض عقوبات على الجهات التي تقف مع الجانب السعودي، استناداً إلى التشريعات المحلية المتعلقة بتصنيف الكيانات والأشخاص المعادية. وامتنع البخيتي عن توضيح طبيعة العقوبات المقررة أو آليات تطبيقها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، مما يترك حدود هذه الإجراءات مفتوحة على احتمالات متعددة.
الدبلوماسية المصرية وتمسك القاهرة بالحل السياسي
في المقابل، أكد مصدر دبلوماسي مطلع على الملف أن السلطات المصرية أبلغت كافة الأطراف المعنية، قبل صدور قرار مجلس النواب، بأن خيارها الرئيسي يتمثل في الحل السياسي والأطر السلمية، مع عدم الاستعداد للانخراط في عمليات حربية أو شن هجمات ضد أي طرف. وأوضح المصدر أن هذه الرسائل نُقلت بوضوح عبر قنوات اتصال متعددة، مؤكداً أن قرار مجلس النواب يأتي في إطار التضامن والردع والدعم الدفاعي وليس إعلاناً للمشاركة في مواجهات هجومية.
وتزامن هذا التحرك مع تصعيد ميداني شهد هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت منشآت حيوية ونفطية في الرياض ورأس تنورة ومحطات ضخ الأنابيب، قابلتها ضربات جوية للتحالف على مواقع في صنعاء. وأمام تعثر المشاورات الإقليمية الأخيرة في طهران، كثف وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاته الدبلوماسية مع نظرائه في السعودية والإمارات وتركيا، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق عبر الآلية الوزارية الرباعية التي تضم باكستان لضبط الإيقاع الإقليمي وحماية الأمن القومي.






