شهدت الأسواق المحلية تحركات سعريّة متسارعة في أطنان السكر، بعدما قفز سعر الطن ليصل إلى مستويات ناهزت 26 ألف جنيه، مقارنة بنحو 24 ألف جنيه خلال الأسبوع الماضي، في قفزة بلغت ألفي جنيه وبنسبة زيادة تقدّر بنحو 8.3%. وتأتي هذه التطورات السعرية في وقت تسجل فيه الكميات المخزنة مستويات غير مسبوقة بتجاوزها حاجز 3 ملايين طن لأول مرة، مما أثار حالة من التباين في الأوساط الصناعية بين من يراها تصحيحاً طبيعياً للتكلفة ومن يراها صعوداً يفتقر إلى المبررات الاقتصادية.

مسار التذبذب السعري وتداعيات قرارات التصدير

لم تكن القفزة الأخيرة وليدة اللحظة، بل جاءت امتداداً لسلسلة من التغيرات المتلاحقة التي شهدتها حركة التداول في الآونة الأخيرة. وكان سعر الطن قد سجل قفزة سابقة بنحو 5 آلاف جنيه ليصل إلى 26 ألف جنيه بنهاية الشهر الماضي، تزامناً مع صدور قرار حكومي يسمح بتصدير الفائض عن احتياجات الاستهلاك المحلي بمختلف أنواعه حتى أواخر العام الجاري.

وعلى الرغم من تراجع الأسعار مع مطلع الشهر الحالي إلى مستويات 24 ألف جنيه للطن، إلا أنها عادت لتسجل صعوداً جديداً ليصل السعر إلى المستويات السابقة ذاتها. ويؤكد هذا المنحنى الزمني استمرار تأثير قرار فتح باب التصدير كعنصر أساسي في توجيه التوقعات داخل حركة التداول، بغض النظر عن محطات الهبوط والصعود المؤقتة.

تباين الرؤى بين مبررات الإنتاج واعتراضات الصناعة

وعزا مسؤولو إحدى الشركات التابعة للقطاع العام تحرك الأسعار إلى ثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها فتح منافذ التصدير الخارجية للكميات الزائدة، إلى جانب الضغوط المتزايدة في مدخلات الإنتاج ومصروفات التشغيل عقب فترة من البيع بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية، يضاف إليها نمو معدلات الإقبال الموسمي استعداداً لشهر رمضان. وتلخص هذه الرؤية موقف الجهات المنتجة في سعيها لتعويض الخسائر السابقة الناتجة عن تدني مستويات البيع.

في المقابل، انتقد حسن فندي، الرئيس السابق لشعبة السكر باتحاد الصناعات، هذه الارتفاعات مؤكداً عدم وجود مسوغات موضوعية لزيادة الأسعار في ظل الوفرة الراهنة. واستند هذا الطرح إلى وصول حجم الاحتياطي الفعلي إلى مستويات قياسية تتجاوز 3 ملايين طن، وهو ما كان يقتضي استقرار المبيعات بدلاً من تصاعدها، في حين تشير قراءات السوق إلى أن فتح التصدير فرض آلية تسعير جديدة تربط بين القيمة التصديرية واستهلاكات السوق المحلي.