أقدمت السلطات النقدية في القاهرة على رفع أسعار الفائدة بمقدار مائة نقطة أساس، لتصل نسبة الإيداع لليلة واحدة إلى عشرين بالمائة، بينما بلغ سعر الإقراض واحدا وعشرين بالمائة. وجاء هذا القرار الاستثنائي الذي أعلنته لجنة السياسة النقدية عقب اجتماعها، في خطوة هادفة إلى ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مساره النزولي، وسط بيئة إقليمية ودولية غير مواتية وتصاعد ملحوظ في حالة عدم اليقين الأسواقي.
وفي سياق متصل، واجه سعر الصرف ضغوطا متلاحقة أسفرت عن تراجع العملة المحلية بنحو ثمانية بالمائة خلال أسابيع قليلة، لتسجل مستويات تجاوزت ست وخمسين جنيها للبيع أمام الورقة الخضراء. ويثير هذا الهبوط مخاوف جدية لدى الدوائر الاقتصادية من انتقال كلفة العملة الأجنبية المرتفعة إلى أسعار السلع المستوردة والأسواق المحلية، مما دفع المصرف المركزي للتدخل بغية كبح الطلب المحلي وجعل الادخار بالعملة المحلية خيارا أكثر جاذبية للمستثمرين.
تداعيات التشديد النقدي على عجلة الاقتصاد والاستثمار
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي هاني جنينة من التكلفة الاقتصادية لهذا المسار الانكماشي، مؤكدا أن تقليص السيولة ورفع كلفة الاقتراض تفرض تحديات هيكلية على وتيرة النمو. وأوضح أن الشركات ستضطر إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية والتوسعية متأثرة بارتفاع أعباء التمويل، بالتوازي مع توجه المستهلكين نحو ترشيد الإنفاق وتعزيز الادخار، وهو ما ينعكس تدريجيا على تراجع مجمل الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري في السوق.
ولا تقتصر تداعيات السياسة النقدية الجديدة على جانب واحد، إذ تفرز انقساما في التأثير بين القطاعات الاقتصادية؛ حيث يستفيد أصحاب المدخرات وشهادات الإيداع البنكية من العوائد المتصاعدة، بينما يتحمل المقترضون من أفراد وشركات عبء تكاليف التمويل الباهظة، خصوصا الكيانات المعتمدة على الائتمان البنكي في تمويل أنشطتها التشغيلية، في وقت ترسم فيه الدوائر الاقتصادية ثلاثة سيناريوهات مستقبلية تراوح بين هبوط منضبط يحقق الاستقرار، أو تباطؤ أعمق حال استمرار الضغوط الخارجية، أو تحسن مبكر يتيح للمصرف المركزي تثبيت الفائدة.






