كشفت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان عن معطيات تتعلق بشبكات عابرة للحدود يُشتبه في مساهمتها بإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، عبر مسارات مرتبطة بتشاد وإقليم بونتلاند الصومالي وجنوب شرق ليبيا والإمارات.

وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، في نتائج عُرضت في 28 أكتوبر 2026، إن المحققين جمعوا أدلة تتعلق بأفراد ومنظمات تنشط انطلاقًا من المناطق الأربع، ويُشتبه في تورطها في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية والتقنيات المرتبطة بالطائرات المسيّرة إلى قوات الدعم السريع.

وتشمل الأنشطة التي تحقق فيها البعثة أيضًا تسهيل انتقال عناصر أجنبية لدعم قوات الدعم السريع في الحرب المستمرة بالسودان.

وبحسب النتائج، ساهمت شبكات الإمداد في تعزيز القدرات القتالية لقوات الدعم السريع، خاصة في مجال تشغيل الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، التي أصبح استخدامها يتزايد في العمليات العسكرية داخل البلاد.

التحقيق يركز على شبكات وأفراد

ولم تنسب البعثة الأممية هذه الأنشطة بصورة مباشرة إلى حكومات الدول والمناطق المذكورة، إذ ركزت نتائج التحقيق على أفراد وكيانات وشبكات لوجستية تعمل انطلاقًا من أراضيها.

ويضع هذا التمييز مسؤولية الأنشطة محل التحقيق على الشبكات والجهات التي رصدتها البعثة، دون اعتبار مجرد انطلاقها من أراضي دولة ما دليلًا على تورط حكومتها بصورة مباشرة.

تصاعد هجمات المسيّرات ضد المدنيين

وفي سياق متصل، حذرت بعثة تقصي الحقائق من تصاعد الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين، مشيرة إلى أن أكتوبر 2026 شهد أعلى مستوى لهذه الهجمات منذ اندلاع النزاع في السودان.

وسلط التحقيق الضوء بصورة خاصة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث نسبت البعثة إلى قوات الدعم السريع تنفيذ ضربات متكررة استهدفت أحياء سكنية ومدارس ومواقع تؤوي نازحين، إلى جانب منشآت حيوية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى في الحرب، وهو ما وسع نطاق العمليات العسكرية وأتاح تنفيذ ضربات على مناطق تبعد مسافات كبيرة عن خطوط المواجهة المباشرة.

اتهامات تطال أجهزة مرتبطة بالجيش السوداني

ولم تقتصر نتائج التحقيق على الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، إذ أورد المحققون أيضًا اتهامات تتعلق بعمليات مراقبة واعتقالات تعسفية وممارسات تعذيب منسوبة إلى أجهزة أمنية مرتبطة بالجيش السوداني.

وتعكس هذه النتائج اتساع نطاق الانتهاكات التي تحقق فيها البعثة الأممية بالتزامن مع استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية والأمنية على المدنيين.

شبكات السلاح تتجاوز حدود السودان

وتثير المعطيات الجديدة مخاوف بشأن اتساع شبكات تهريب ونقل الأسلحة في المنطقة الصحراوية المحيطة بالسودان، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في جنوب ليبيا وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الإقليمية.

كما تكشف المسارات التي تناولها التحقيق عن امتداد لوجستي يتجاوز الأراضي السودانية، ويرتبط بمناطق في شمال وشرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

وتعيد النتائج الأممية ملف مصادر التسليح الخارجي لقوات الدعم السريع إلى الواجهة، خاصة ما يتعلق بدور الوسطاء والشبكات اللوجستية في توفير الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا العسكرية ونقل العناصر الأجنبية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول استمرار تدفقات السلاح والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية إلى عامل إضافي في إطالة أمد الحرب السودانية، مع امتداد تداعيات الصراع الأمنية إلى دول ومناطق مجاورة، من بينها ليبيا وتشاد والقرن الإفريقي.

اختصر الفقرات الختامية المتكررةقدّم نتيجة التحقيق في المقدمةخفف الاستنتاجات غير المنسوبة