تنامت حالة من الجدل السياسي في الشارع المصري عقب مقترح إعلامي وبرلماني بارز بضرورة صياغة دستور جديد تماماً للمضي قدماً في استكمال مشروع البناء الوطني، وسط تباين واضح في الآراء بين مؤيد يرى التحديات الراهنة دافعاً للاستقرار، ومعارض يشدد على أهمية التمسك بالنصوص الدستورية الحالية التي تحظر التمديد.

مصطفى بكري يطالب بدستور جديد يُتيح ترشح الرئاسة لولايات جديدة متعهداً بحماية بناء المؤسسات

طالب النائب والإعلامي مصطفى بكري القيادة السياسية بالإبقاء على دفة القيادة لحماية مؤسسات القطاع العام والكيان الوطني، الموضحاً في تصريحات تلفزيونية عبر برنامج “الحكاية” على قناة “إم بي سي مصر” وبرنامجه “حقائق وأسرار” أن الدستور الحالي يعاني من ثغرات واختلالات تنشئ حاجة ماسة لصياغة وثيقة دستورية جديدة كلياً بدلاً من الاكتفاء بإجراء تعديلات جزئية. وأوضح أن الصياغة الجديدة يجب أن تبقي على تحديد مدة الرئاسة بفترتين متتاليتين مع فتح الباب أمام كافة المواطنين للترشح، مشيراً إلى أن ذلك يكفل للرئيس الحالي خوض السباق الانتخابي مجدداً عقب انتهاء ولايته.

واستشهد البرلماني بتجارب دولية مثل الصين وتركيا اللتين ألغتا القواعد المقيدة لولايات الرئاسة لاستكمال مشاريع التنمية الشاملة، داعياً إلى طرح هذا المسار في استفتاء شعبي لتبين توجهات الشارع. ولفت إلى أن هذه الرؤية تعبر عن وجهة نظره الشخصية لمواجهة الحملات الموجهة ضد القاهرة والتحديات غير العادية، معقباً بأن القيادة السياسية سبق وأن أبلغته بحسم هذا الملف واحترام الأطر القانونية القائمة.

الموقف الرسمي والردود الحزبية بين التأييد والرفض

في المقابل، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة في الرابع عشر من أكتوبر أن الوثيقة الدستورية التي وافق عليها الشعب تتمتع بحصانة كاملة ولن تطالها أي تعديلات، مشدداً في اليوم التالي على التزامه التام بمواصلة أداء مهامه حتى نهاية ولايته المحددة قانوناً في عام 2030، حيث تنص المواد الحالية على عدم جواز الترشح لولاية رابعة.

ولاقى الموقف الرسمي ترحيباً من أطراف سياسية عدة؛ إذ شدد المفكر السياسي حسام بدراوي على أن الأزمات تتطلب ترسيخ سيادة القانون والعمل بالنصوص القائمة لا تعديلها، كما أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية ثمنها لموقف القيادة السياسية داعية القوى الوطنية للاستعداد للاستحقاق الانتخابي القادم. وفي سياق متصل، نفى البرلماني ما أشيع حول فرض شروط مستحدثة للترشح تتضمن التخرج من الأكاديمية العسكرية أو الحصول على درجات علمية عليا، مؤكداً اقتصار الاشتراطات على الجنسية والمؤهل العالي وبلوغ سن الأربعين، كما وجه انتقادات لبعض البرامج الصوتية متهماً إياها بتلقي تمويلات خارجية دون تقديم أسانيد محددة.