دعا 12 مسؤولًا أمريكيًا سابقًا استقالوا من إدارة جو بايدن احتجاجًا على سياستها تجاه حرب غزة، المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028 إلى عدم تعيين مسؤولين سابقين شاركوا في صياغة أو تنفيذ سياسات الدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الحرب.

وقال المسؤولون في رسالة مشتركة إن المساءلة تقتضي عدم عودة كبار المسؤولين الذين يتهمونهم بتجاهل الحقائق وقمع الاعتراضات داخل مؤسسات الدولة والمساهمة في استمرار الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل إلى مواقع النفوذ في الإدارات المقبلة.

وأضافوا أن الأمر ينبغي ألا يقتصر على المناصب الحكومية، مطالبين بعدم إتاحة مواقع لهؤلاء المسؤولين داخل مؤسسات يمكن من خلالها التأثير في السياسة الخارجية أو إعداد أجيال جديدة من صناع القرار الأمريكيين.

وينتمي الموقعون على الرسالة إلى مؤسسات أمريكية مختلفة، من بينها وزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات والجيش، ويضمون مسؤولين سابقين من خلفيات متعددة.

انتقادات لمواقف إدارة بايدن

وتأتي الرسالة بالتزامن مع تصريحات صدرت خلال الفترة الماضية عن عدد من كبار المسؤولين السابقين في إدارة بايدن، تضمنت انتقادات للطريقة التي تعاملت بها واشنطن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكان المتحدث السابق باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر قد قال إنه يعتقد أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة، لكنه لم يعتبر ما جرى إبادة جماعية، مشيرًا إلى وجود خلافات داخل الإدارة بشأن كيفية التعامل مع العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كما أعلن مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان لاحقًا أنه كان سيؤيد تحركًا في الكونغرس لحجب أسلحة عن إسرائيل عقب انهيار وقف إطلاق النار في مارس 2025، رغم معارضته خلال وجوده في الإدارة محاولات تعطيل صفقات تسليح.

وأقرت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس بأن الإدارة لم تفِ، من وجهة نظرها، بالتزامها تجاه حقوق الإنسان والقانون الدولي بالشكل المطلوب، معتبرة أن واشنطن كان ينبغي أن تتحرك بصورة أبكر وأكثر قوة إزاء ما شهدته غزة.

مطالبة بمراجعة الدعم الأمريكي لإسرائيل

وطالب المسؤولون المستقيلون مرشحي انتخابات 2028 بمراجعة الدور الأمريكي خلال الحرب، معتبرين أن توفير الأسلحة والتمويل والدعم الدبلوماسي لإسرائيل ساهم في استمرار العمليات العسكرية وما خلفته من خسائر واسعة بين الفلسطينيين.

كما انتقدوا القيود التي قالوا إنها فُرضت على النقاش والاعتراض بشأن السياسة الأمريكية تجاه غزة داخل المؤسسات الحكومية.

وتشير الرسالة إلى أن الانتقادات للعلاقة بين واشنطن وإسرائيل لم تعد مقتصرة على قطاعات داخل الحزب الديمقراطي، في ظل ظهور أصوات منتقدة أيضًا داخل بعض الأوساط المحافظة واليمينية الأمريكية.

مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية

وقدمت إدارة بايدن خلال الحرب حزمًا كبيرة من الدعم العسكري لإسرائيل بعد موافقة الكونغرس، فيما واجهت الإدارة انتقادات بسبب عدم ربط استمرار هذا الدعم بشروط أكثر صرامة تتعلق بسير العمليات العسكرية والوضع الإنساني في قطاع غزة.

وكان بايدن قد كشف في آخر مقابلة تلفزيونية له بصفته رئيسًا، في يناير 2025، أنه حذر بنيامين نتنياهو بعد هجوم 7 أكتوبر من استهداف المناطق المدنية بصورة عشوائية.

ويطالب المسؤولون السابقون بأن تصبح السياسة الأمريكية تجاه الحرب على غزة ودعم إسرائيل جزءًا من النقاش السياسي المصاحب لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028، وأن تخضع قرارات المسؤولين السابقين للمساءلة قبل عودتهم إلى مواقع مؤثرة في أي إدارة جديدة.