شهدت الجولة التفقدية التي أجراها وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري في محافظة المنوفية لافتتاح أحد المساجد الجديدة، حوارًا خاطفًا يعكس طبيعة التجاذبات الممتدة حول خريطة التيارات الدينية، حيث وجه أحد المواطنين حديثه إلى الوزير قائلًا إن التصوف يتعرض للاستهداف، ليجيبه الأزهري بعبارة “ربنا موجود”، في إشارة واضحة تدعو إلى عدم الانشغال بمهاترات الحملات الموجهة وتجسد ثقة المؤسسة الرسمية في ترسيخ الرؤية الإسلامية المعتدلة.
ويرتبط هذا المشهد بالمسار الحثيث الذي تتبعه وزارة الأوقاف بالتكامل مع مؤسسة الأزهر الشريف للتمسك بالمنهج الوسطي الجامع، والذي يقوم على نفي أشكال الغلو والتطرف كافة، مع إقرار التنوع الفكري والتربوي في إطار المدرسة السنية الشاملة بجميع روافدها الفقهية والعقدية والروحية.
مرتكزات الخطاب الديني ومواجهة التيارات المتطرفة
يتجدد النقاش حول مدرسة التصوف السني بين الفينة والأخرى نتيجة الانتقادات الحادة التي يطلقها دعاة ينتمون للتيار السلفي ضد بعض الممارسات المرتبطة بالمريدين والطرق الصوفية، بيد أن المؤسسات الدينية الرسمية تحرص على إيضاح الفصل التام بين الممارسات الفردية التي قد تخالف أحكام الشريعة وبين التصوف المشروعي الذي يُعد ركنًا أصيلًا ومكونًا تاريخيًا من مكونات الهوية الدينية في شبين الكوم وكافة أرجاء البلاد.
وتشدد المرجعية الإسلامية في القاهرة على أن منهج أهل السنة والجماعة يتسع للتربية الروحية والسلوكية التي جرى التأسيس لها عبر القرون، وهو ما يفسر المشاركة المنتظمة لرموز الطرق الصوفية في الفعاليات الدينية والرسمية، تحت مظلة التوازنات التليدة التي ترعاها السلطات الدينية.
ويرى جُلة الباحثين والخبراء في الحركات الإسلامية أن الرد المقتضب لوزير الأوقاف يعكس استراتيجية احتواء التباينات المذهبية، والحيلولة دون تحول النقاشات الفكرية إلى نزاعات مجتمعية تُحدث شرخًا في النسيج الوطني، حيث تتولى وزارة الأوقاف بالتنسيق مع الأزهر مقاليد ضبط الخطاب الداخلي وتنقيته من الشوائب الحزبية أو التشدد العائدي من خارج الحدود.






