في اللحظات الصعبة، لا تحتاج الحكومات إلى أسماء تملأ المقاعد، بل إلى وزراء يعرفون كيف يحوّلون المسؤولية إلى عمل، والخطط إلى نتائج، والوعود إلى مواعيد قابلة للمساءلة. وحين تكون الغاية تشكيل حكومة إنقاذ، يصبح اختيار الوزير قرارًا يمسّ ثقة الناس بالدولة وقدرتها على معالجة أزماتها.
المطلوب وزير أردني حتى النخاع، مؤمن بأن الأردن للأردنيين، وأن مصلحة الوطن وسيادته وخدمة شعبه هي بوصلته. وأن الشباب الأردني قادر على صناعة التغيير، وأن من واجب الدولة فتح المجال أمامه للمشاركة والابتكار وتولي المسؤولية.
ويُشترط في المرشح أن يتراوح عمره بين ٢٦ و٨٦ عامًا، وأن يكون نزيهًا حسن السيرة والسلوك؛ فلا يكون محكومًا عليه بالسجن، أو فارًّا من وجه العدالة، أو فاسدًا أخلاقيًا أو مرتشيًا ماليًا. كما ينبغي أن يكون ملمًّا بمواد الدستور والقوانين ذات الصلة بمسؤولياته، وعلى دراية بتاريخ الأردن وجغرافيته، وقد زار مدنه وقراه وباديته وصحاريه ومواقعه الحضارية، ليعرف احتياجات الأردنيين على أرض الواقع. ويجيد العربية، إلى جانب الإنجليزية أو الفرنسية.
ولا تكفي المواصفات الشخصية وحدها. على كل مرشح للوزارة أن يتقدم بخطة واضحة، لا بشعارات عامة، تتضمن:
تشخيصًا محددًا للمشكلة وأسبابها والفئات المتأثرة بها، بالاستناد إلى البيانات المتاحة.
أهدافًا قابلة للقياس ونتائج واضحة يمكن تقييمها.
خطة عمل (Action Plan) تحدد الخطوات والمسؤوليات والموارد والمخاطر وسبل التعامل معها.
جدولًا زمنيًا (Schedule) يبين مراحل التنفيذ ومواعيد الإنجاز ومراجعة التقدم.
منهجية تنفيذ (Method of Statement) توضّح آليات العمل والجهات الشريكة وكيفية التنسيق بينها.
آلية للاستجابة والمبادرة تبيّن كيفية التعامل مع الشكاوى والأزمات العاجلة والإجراءات الاستباقية لمنع تفاقمها.
مؤشرات أداء ومساءلة وتقارير دورية وعلنية تقارن بين المستهدف والمنجز، وتوضح أسباب التأخير وخطوات التصحيح.
وعلى الوزير أن يبيّن ما الذي سيبدأ به في أول ١٠٠ يوم ، وما الذي يحتاج إلى وقت أطول، وما القرارات التي تتطلب تعديلًا تشريعيًا أو تمويلًا إضافيًا. فالخطة الجادة لا تعد بإنجاز كل شيء فورًا، بل ترتب الأولويات، وتحدد الممكن، وتوضح ما يعوق التنفيذ.
كما ينبغي أن تكون الخطة ملكًا للمؤسسة لا لشخص الوزير وحده.
فالعمل الحكومي يحتاج إلى فريق مؤهل، وتعاون بين الوزارات، واستمرار للسياسات الناجحة، ومراجعة للسياسات التي لم تحقق نتائجها. ويحتاج كذلك إلى تواصل صريح مع المواطنين: ماذا أُنجز؟ ماذا تعثر؟ ولماذا؟ وما الخطوة التالية؟
على المتقدم أن يرفق بطلبه اسم الوزارة التي يرغب أو ترغب في توليها مع توصية وتعريف من ٣ أردنيين مشهود لهم بالنزاهة والاستقامة، على ألا يكون أيٌّ منهم قد شغل منصبًا وزاريًا أو نيابيًا. ويُستثنى من ذلك من خدموا في القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية.
وتُقدَّم الطلبات في ظرفين منفصلين ذو لونا بنيا بحجم A4 حفاظًا على حياد التقييم وتركيزه على الكفاءة:
الظرف الأول: يتضمن الخطة والمقاييس والأهداف ومنهجية التنفيذ وآلية الاستجابة والمبادرة وسائر متطلبات الترشح. ويُكتب عليه الاسم الأول ورقم تعريفي فقط، من دون ذكر اسم العائلة أو أي إشارة إليها.
الظرف الثاني: يتضمن الاسم الكامل للمتقدم رباعيًا وخطابات التوصية المطلوبة.
لن تُفتح مظاريف المتقدمين الذين لم يجتازوا مرحلة التأهيل. كما لن تُقبل المظاريف التي تتضمن إشارات واضحة إلى العائلة أو القبيلة أو المنطقة؛ فالأساس في الاختيار فقط الكفاءة وحدها، بعيدًا عن المحسوبية والانتماءات.
وسيُعلن لاحقًا عن أماكن تقديم الطلبات وآلية التقييم والاختيار، بشفافية ومصداقية، وبإشراف لجان متخصصة في إدارة الاقتصاد والسياسة والأعمال والخدمات والتأهيل.
ويُمنع منعًا باتًا استخدام “ChatGPT” لإعداد طلب الترشح أو وضع المقاييس أو تصميم الخدمات التي يقترح المرشح تقديمها؛ إذ تُعطى الأولوية لأصحاب العقول المتميزة والكفاءات الوطنية الأردنية الراغبة في العمل بإخلاص من أجل الأردن العظيم.
إن حكومة الإنقاذ لا تُقاس بعدد التصريحات ولا بحجم الوعود، بل بقدرتها على استعادة الثقة وتحسين حياة الناس عبر نتائج ملموسة. لذلك ينبغي أن يكون السؤال عند اختيار الوزير: “ما المشكلة التي سيعالجها؟ ما خطته؟ متى يبدأ؟ كيف سنقيس نجاحه؟ ومن سيحاسبه إذا لم ينفذ؟”
مطلوب وزراء يأتون بخطة قبل المنصب، ويعملون وفق جدول بعد توليه، ويقبلون المساءلة طوال الطريق. فالموقع الوزاري ليس امتيازًا، بل تكليف محدد الأهداف والمدة والنتائج.
هذا مثل “حلم ليلة صيف” التى هي من نوع جديد فريد تميّز بصفات عديدة بين مسرحيات شكسبير في عهده الأول من الإنتاج المسرحي. فهي من أوائل المسرحيات من نوع الملهاة في الأدب وياليت تكون ” حلم ليلة صيف حكومية ” وليست نوعا من الملهاة السياسية التي اعتدنا عليها عند تشكيل بعض الحكومات.







