توعد رئيس هيئة أركان الجيش السوداني ياسر العطا بمواصلة العمليات العسكرية في دارفور وكردفان، مؤكدًا أن استهداف منشآت الكهرباء والمياه والبنية التحتية لن يدفع الجيش إلى وقف القتال، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية وتتزايد أعداد الضحايا والنازحين في مناطق الصراع.

وقال العطا، خلال خطاب أمام مجموعات من القوات في الخرطوم، إن الجيش ماضٍ في عملياته العسكرية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التحركات المرتقبة لا تستهدف قبائل أو مجتمعات بعينها وأن القوات لا تسعى إلى الانتقام.

وتأتي تصريحات العطا بينما تشهد مناطق في دارفور وكردفان تصعيدًا عسكريًا باستخدام الطائرات المسيّرة والقصف الجوي، بالتزامن مع تدهور الأوضاع المعيشية والصحية وانقطاع خدمات أساسية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.

مئات الضحايا في هجمات المسيّرات

ووثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل 306 مدنيين وإصابة المئات خلال هجمات بالمسيّرات في الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر، نُسبت إلى طرفي الحرب.

وطالت الهجمات، وفق البيانات الأممية، منازل وأسواقًا ومستشفيات ومواقع لإيواء النازحين، إلى جانب محطات كهرباء ومصادر للمياه.

كما نُسبت إلى الجيش السوداني ضربات استهدفت مواقع تؤوي نازحين في غبيش والنهود بغرب كردفان بين 6 و10 أكتوبر، وأدت إلى سقوط قتلى ومصابين، بينهم نساء وأطفال.

وحذرت مفوضية حقوق الإنسان من تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع، مشيرة إلى أنها أصبحت مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات بين المدنيين المرتبطة بالحرب خلال العام الجاري.

انهيار كبير في إنتاج الكهرباء

وتزامن التصعيد العسكري مع تدهور حاد في قطاع الكهرباء السوداني، إذ انخفض الإنتاج من نحو 4400 ميغاواط قبل اندلاع الحرب إلى قرابة 1100 ميغاواط.

وتعرضت 15 محطة كهرباء للاستهداف منذ مطلع أكتوبر، ما أدى إلى اعتماد الشبكة على عدد محدود من مصادر التوليد وزيادة مخاطر خروج أجزاء إضافية منها عن الخدمة.

وحذرت جهات طبية من أن استمرار انقطاع الكهرباء يهدد عمل المستشفيات وغرف العمليات ومراكز غسيل الكلى وبنوك الدم، إضافة إلى حفظ الأدوية واللقاحات وتشغيل محطات المياه والمخابز.

اتهامات باستهداف المدنيين

وتواجه أطراف الحرب السودانية اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي طالت الأسواق والقرى ومناطق النزوح والمنشآت الصحية والمركبات المدنية.

كما أثارت تصريحات العطا بشأن عدم استهداف مجتمعات دارفور وكردفان ردود فعل منتقدة من ناشطين سودانيين، اتهموا قيادة الجيش بممارسة سياسات تقوم على الاستهداف والتمييز على أساس الهوية.

وتضمنت الانتقادات اتهامات خطيرة باستخدام أسلحة محظورة وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، وهي اتهامات تتطلب تحقيقًا مستقلًا لإثباتها وتحديد المسؤولية عنها.

جدل بشأن دور الجماعات الإسلامية

ويأتي خطاب العطا وسط جدل متزايد بشأن مشاركة تشكيلات إسلامية مسلحة إلى جانب الجيش السوداني، وفي مقدمتها كتيبة البراء بن مالك.

وتجدد الجدل عقب الإعلان عن مقتل محمد النّو، أحد القيادات البارزة في الكتيبة، إثر هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى قوات الدعم السريع واستهدف مقر جهاز المخابرات العامة في مدينة الدبة بالولاية الشمالية.

وأثار وجود قيادات من الكتيبة داخل مقر أمني رسمي تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين التشكيلات المسلحة والجيش والأجهزة الأمنية التابعة لسلطات بورتسودان.

الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة

وتشير تصريحات العطا إلى تمسك قيادة الجيش بخيار مواصلة العمليات العسكرية في دارفور وكردفان، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب واستمرار الأزمة الإنسانية.

ويواجه ملايين السودانيين أوضاعًا بالغة الصعوبة نتيجة النزوح ونقص الغذاء وانهيار قطاعات الصحة والكهرباء والمياه، بينما تتواصل الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين ووقف الهجمات على المنشآت الحيوية والعودة إلى مسار سياسي ينهي الحرب.