أعلنت شركة أرامكو السعودية، الثلاثاء، بدء الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط أنابيب النفط «شرق–غرب»، مؤكدة قدرتها على الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى البالغة 12 مليون برميل يوميًا خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وسط اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وقال رئيس الشركة أمين الناصر، خلال مؤتمر صحفي، إن أرامكو بدأت الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة الخط النفطي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن حجم التوسعة أو موعد الانتهاء منها.
وأوضح أن الشركة تنفذ الإصلاحات الطارئة بسرعة تفوق الشركات النظيرة في قطاع الطاقة بستة أضعاف، مشيرًا إلى أنها تدرس زيادة سعات تخزين النفط الخام في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير.
خط استراتيجي لتجاوز مضيق هرمز
يُعد خط أنابيب «شرق–غرب» أحد أهم مسارات نقل النفط في السعودية، إذ يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر من بقيق شرقي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطاقة نقل تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وتزداد أهمية الخط في ظل اضطراب حركة الملاحة بمضيق هرمز نتيجة الحرب الأميركية على إيران، حيث يوفر مسارًا بريًا لنقل النفط من شرق المملكة إلى موانئ البحر الأحمر، بما يسمح بتصدير جزء من الخام بعيدًا عن المضيق.
ومنذ تعطل تدفقات النفط عبر هرمز، أعادت أرامكو توجيه نحو 4 ملايين برميل يوميًا من الخام إلى ينبع عبر الخط، وفق تقارير إعلامية.
وكان الناصر قد أكد في سبتمبر الماضي أن خط شرق–غرب لا يمكن تعطيله بالكامل، نظرًا إلى تكوينه من عدة خطوط، وذلك عقب توقف تشغيله مؤقتًا بسبب هجمات، قبل ورود تقارير عن استئناف تشغيله تدريجيًا.
خسائر تتجاوز 3 مليارات برميل
وحذر رئيس أرامكو من أن العالم يواجه صدمة غير مسبوقة في إمدادات النفط منذ نحو تسعة أشهر، مشيرًا إلى أن الخسائر التراكمية تجاوزت 3 مليارات برميل.
وأوضح أن الأسواق العالمية فقدت نحو 5 ملايين برميل يوميًا من إمدادات المنتجات النفطية المكررة، في وقت يواصل فيه الطلب العالمي على النفط تسجيل مستويات أقوى من التوقعات.
وقال الناصر إن الشركة لا ترى تراجعًا هيكليًا في الطلب العالمي على النفط، رغم الاضطرابات التي تشهدها الأسواق.
ارتفاع تكاليف الشحن إلى 15 ضعفًا
وأشار الناصر إلى أن كفاءة أسطول ناقلات النفط عالميًا تراجعت بنحو 40% نتيجة طول مسارات الشحن والهجمات التي تعرضت لها الناقلات.
وأضاف أن تكاليف شحن النفط ارتفعت إلى 15 ضعف مستوياتها قبل اندلاع الصراع، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.
تحذيرات من أزمة في أسواق الديزل
وتوقع رئيس أرامكو زيادة الضغوط على أسواق الديزل خلال الربع الرابع من العام الجاري، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء وارتفاع الطلب على الطاقة.
وحذر من انخفاض مخزونات المنتجات النفطية العالمية إلى مستويات وصفها بأنها «مقلقة»، خصوصًا مخزونات الديزل، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات إضافية في الإمدادات.
تداعيات الحرب على إيران
وتأتي تصريحات أرامكو في ظل استمرار تداعيات الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما أعقبها من اضطرابات في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وكانت طهران قد ردت على الهجمات باستهداف إسرائيل وما قالت إنها منشآت عسكرية أميركية في عدد من الدول العربية، بينها السعودية، فيما أعلنت سقوط آلاف القتلى جراء الحرب.
وفي 18 يونيو الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم وبدأتا مفاوضات، لكنها انهارت لاحقًا بسبب الخلافات بشأن ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والسلع عالميًا.




