سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على أوضاع الصحافة المستقلة في مصر، عقب صدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 ملايين جنيه، في قضية أثارت انتقادات من منظمات دولية معنية بحرية الإعلام.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم 28 أكتوبر 2026، أن عطا الله احتُجزت لساعات عقب صدور الحكم، قبل الإفراج عنها بعد سداد الغرامة، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن القضية تمثل تصعيدًا جديدًا في القيود المفروضة على المؤسسات الإعلامية المستقلة.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين الدولية، يوجد ما لا يقل عن 25 صحفيًا خلف القضبان في مصر، وهو رقم تستند إليه المنظمة في تقييمها لأوضاع حرية الصحافة.

أزمة التراخيص والقيود القانونية

تعود القضية إلى اتهام رئيسة تحرير «مدى مصر» بإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، بينما تؤكد إدارة الموقع أنها تقدمت بطلبات للحصول على الترخيص ولم تتلق ردًا على أحدث طلباتها.

وتقول السلطات المصرية إن ممارسة العمل الإعلامي يجب أن تتم وفق القوانين المنظمة، مع مراعاة متطلبات الأمن القومي ومكافحة المعلومات المضللة.

في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن استخدام إجراءات الترخيص والملاحقات القضائية قد يؤدي إلى تضييق المساحة المتاحة أمام المؤسسات الصحفية المستقلة.

وتزامنت القضية مع توقيف العاملين في منصة «متصدقش» للتحقق من المعلومات، ما أثار مخاوف إضافية بشأن مستقبل الصحافة الرقمية.

انتقادات دولية وتساؤلات مفتوحة

أدانت لجنة حماية الصحفيين، إلى جانب 129 منظمة، الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، مطالبة بالسماح للموقع بمواصلة عمله دون قيود تعسفية.

وتطرح القضية تساؤلات بشأن التوازن بين تنظيم العمل الإعلامي وضمان حرية الصحافة، خصوصًا مع تزايد اعتماد الجمهور على المنصات الرقمية للحصول على المعلومات.

وبينما تتمسك السلطات بضرورة احترام التشريعات، تؤكد المؤسسات الحقوقية أن وجود صحافة مستقلة يمثل عنصرًا أساسيًا في الرقابة المجتمعية وحرية تداول المعلومات.