أعلن الجيش اليمني، الثلاثاء، استعادة مواقع من جماعة الحوثي في محافظة لحج وصد عدة هجمات في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، بالتزامن مع تصاعد المواجهات وسقوط عشرات المدنيين خلال يومين.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية استعادت مواقع في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النُسيرة، عزلة الصوالحة بمديرية المقاطرة شمالي لحج، بعد مواجهات مع عناصر الحوثيين.

وأضافت أن مدفعية الجيش استهدفت تجمعات ومعدات للجماعة في مواقع السخير، فيما اندلعت مواجهات في منطقتي معيق وعنعن بجبهة المقاطرة.

صد هجمات في تعز

وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية التصدي لقوات حوثية مدعومة بعربات ودبابة تحركت باتجاه خط الكربة وهيجة العبد من اتجاه التربة والوازعية.

وأكد الجيش منع تقدم القوات المهاجمة وإجبارها على التوقف في منطقة الشَرَج بعد اشتباكات استمرت عدة ساعات.

كما شهد محيط جبال الكرب والممشاح بجبهة الأعبوس في مديرية حيفان جنوبي تعز مواجهات أخرى، قال الجيش إنها أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

وأعلن الجيش كذلك تنفيذ الطيران الحربي غارتين استهدفتا تحشيدات وآليات قتالية للحوثيين في مفرق جبل حبشي غربي تعز، مشيرًا إلى تدمير وإعطاب آليات وسقوط قتلى ومصابين من عناصر الجماعة.

وأكدت القوات المسلحة تحقيق تقدم ميداني في جبهات شمال محافظة لحج واستعادة عدد من المواقع بعد معارك عنيفة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

هدوء حذر في مأرب والجوف

وفي المقابل، ساد هدوء حذر جبهات محافظتي الجوف ومأرب شمال ووسط اليمن، دون تسجيل تطورات ميدانية بارزة خلال الساعات الماضية.

ولم تشهد جبهة باب المندب تطورات ميدانية جديدة الثلاثاء، عقب مواجهات عنيفة اندلعت الاثنين دون أن يتمكن أي من الطرفين من تحقيق تقدم حاسم.

مقتل 28 مدنيًا خلال يومين

وفي تطور موازٍ، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيق 164 جريمة وانتهاكًا قالت إن الحوثيين ارتكبوها بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظتي تعز ولحج خلال 48 ساعة.

وقالت الشبكة إن نحو 450 مقذوفًا أُطلقت على أحياء ومناطق مأهولة بالسكان، ما أسفر عن مقتل 28 مدنيًا، بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء، وإصابة 57 آخرين، بينهم 14 طفلًا وست نساء و10 من العاملين في القطاع الصحي.

وبحسب الشبكة، شملت الانتهاكات القتل والإصابة جراء القصف والقنص، ووقوع مجزرتين بحق مدنيين، إضافة إلى الاختطاف والاحتجاز واستهداف أحياء سكنية وطرقات عامة وطواقم إسعاف ومركبات خاصة.

كما قالت إنها رصدت عمليات استقطاب وتجنيد لشباب من فئة المهمشين.

أضرار بالمنازل والمنشآت الصحية

وأفادت الشبكة بأن الهجمات ألحقت أضرارًا بـ51 منزلًا ومنشأة صحية، بينها 10 منازل دُمرت بالكامل، إلى جانب تضرر 12 مركبة خاصة في تعز ولحج.

واتهمت الحوثيين بتنفيذ حملة اختطافات في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، قالت إنها أسفرت عن اختطاف 16 مواطنًا ونقلهم إلى أماكن مجهولة.

الحوثيون يتهمون السعودية بقصف مصنع

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن الطيران السعودي استهدف مصنعًا للأحذية البلاستيكية في منطقة مفرق شرعب بمديرية التعزية في محافظة تعز.

وادعت أن القصف أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة ثمانية آخرين في حصيلة أولية، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن هذه الاتهامات.

كما أعلنت الجماعة تشييع ثلاثة من عناصرها في محافظة صنعاء، وقالت إنهم قُتلوا أثناء أداء مهامهم، دون الكشف عن مكان أو توقيت مقتلهم.

أهمية لحج وخريطة المواجهات

وتكتسب محافظة لحج أهمية استراتيجية باعتبارها البوابة البرية لعدن، إذ تحيط بها من الشمال والغرب، كما ترتبط بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن.

وتشهد المحافظة منذ أسابيع مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصًا في مديرية المضاربة، دون حسم نهائي.

وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة قرب الحدود مع تعز.

أما محافظة تعز فتشهد انقسامًا في السيطرة، حيث تسيطر القوات الحكومية على مدينة تعز ومناطق أخرى، بينما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدمًا في عدد من المناطق الريفية والساحلية، وسط استمرار المعارك وتغير خطوط التماس.

وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو الماضي، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والمصابين ونزوح أكثر من ربع مليون شخص، وفق تقارير أممية.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.