أقر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي بأن قنابل ألقاها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة تسببت في مقتل أسرى إسرائيليين كانوا محتجزين داخل القطاع، مؤكدًا أن استهدافهم لم يكن متعمدًا.

وقال هاليفي، خلال مؤتمر «مواجهة الكراهية» السنوي الثالث في متحف التراث اليهودي بمدينة نيويورك، إن الجيش ارتكب أخطاء خلال عملياته العسكرية في غزة.

وأضاف: «للأسف، ارتكبنا أخطاء. قنابلنا قتلت أسرى»، موضحًا أن الجيش لم يكن يعلم بوجود الأسرى في المواقع التي تعرضت للقصف.

إقرار بمقتل أسرى خلال الحرب

يأتي تصريح هاليفي بعدما نفت إسرائيل في مناسبات عديدة مسؤوليتها عن مقتل أسرى إسرائيليين في قطاع غزة، بينما أكدت حركة حماس مرارًا أن القصف الإسرائيلي تسبب في مقتل عدد منهم.

وقُتل أكثر من 70 أسيرًا خلال الحرب على غزة، فيما استعادت إسرائيل بقية الأسرى أحياء ضمن عمليات تبادل أسرى مع حركة حماس.

وقال هاليفي إنه احتاج إلى وقت طويل لإقناع القيادة السياسية الإسرائيلية بالموافقة على تنفيذ عملية برية في قطاع غزة للمساعدة في استعادة الأسرى.

هاليفي: 7 أكتوبر فشل كان يمكن منعه

ووصف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هجوم 7 أكتوبر 2023 بأنه «فشل كان يمكن منعه»، لكنه رفض الاتهامات التي تتحدث عن وجود «خيانة داخلية» في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ساعدت حركة حماس على تنفيذ الهجوم.

وقال هاليفي إنه لم تكن هناك خيانة داخلية، معتبرًا أن تنفيذ مساعدة بهذا الحجم كان سيتطلب شبكة واسعة من المتعاونين، وليس شخصًا واحدًا، وأنه بعد مرور ثلاث سنوات لم يُعثر على شخص يثبت تورطه في ذلك.

وطالب باستكمال التحقيقات المتعلقة بإخفاقات 7 أكتوبر وطرح ما وصفه بـ«الأسئلة الصعبة».

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، بينما يرفض تحمل المسؤولية عن الفشل ويلقي بالمسؤولية على الجيش.

إيران وحزب الله سبقا حماس في الأولويات

وكشف هاليفي أن أولويات الجيش الإسرائيلي قبل هجوم 7 أكتوبر كانت تتركز على إيران ثم حزب الله اللبناني، بينما كانت حركة حماس تُصنف باعتبارها تهديدًا أقل إلحاحًا.

وقال إن ترتيب الأولويات كان يبدأ بإيران ثم حزب الله، وبعدهما حماس، موضحًا أن إسرائيل لم تكن تعلم أن الحركة تعتزم تنفيذ عملية بهذا الحجم.

وأضاف أن رئيس حركة حماس في غزة آنذاك، يحيى السنوار، عمل على منع إسرائيل من توقع حجم الهجوم وتحقيق عنصر المفاجأة عبر تنفيذ عمليات متزامنة.

وأشار إلى أن المواقع على امتداد حدود قطاع غزة تعرضت للهجوم بصورة متزامنة بعد الساعة 06:29 صباحًا يوم 7 أكتوبر.

استقالة هاليفي وتحمل المسؤولية

وكان هاليفي قد استقال من منصبه في مارس 2025، معلنًا تحمله جانبًا من المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر، قبل أن يخلفه إيال زامير في رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي.

ويُعد هجوم 7 أكتوبر أكبر إخفاق استخباراتي وعسكري في تاريخ إسرائيل، وسط استمرار الجدل الداخلي بشأن المسؤولية السياسية والعسكرية عنه.

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وتستمر الأزمة الإنسانية في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، وسط استمرار القصف والقيود على دخول المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى القطاع.

كما تواصل محكمة العدل الدولية نظر الدعوى التي قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول أخرى، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.