أعلنت الصين تحركًا دبلوماسيًا جديدًا لاحتواء التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يشمل إرسال مبعوث خاص إلى إيران والسعودية وسلطنة عُمان، بالتزامن مع مباحثات أجراها وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع مسؤولين إيرانيين وسعوديين، بهدف الدفع نحو تسوية سياسية ومنع تجدد المواجهات العسكرية في المنطقة.
وجاء الإعلان الصيني عقب لقاء جمع وانغ يي بنائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، في العاصمة بكين، الاثنين 2 نوفمبر، حيث أكد المسؤول الصيني أن الحوار والمفاوضات يمثلان السبيل لمعالجة النزاعات الإقليمية، بدلًا من العودة إلى استخدام القوة العسكرية.
وشدد وانغ يي على دعم بلاده لسيادة إيران وأمنها، مؤكدًا استعداد بكين للعمل مع مختلف الأطراف لاستعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
مبعوث صيني يزور إيران والسعودية وعُمان
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط تشاي جون سيجري جولة دبلوماسية تشمل إيران وسلطنة عُمان والسعودية، خلال الفترة الممتدة من أوائل نوفمبر إلى منتصفه.
وأوضحت أن الجولة تأتي في إطار المبادرات التي طرحتها القيادة الصينية لتعزيز السلام والأمن الإقليميين، وتشجيع الأطراف المعنية على معالجة خلافاتها عبر الحوار.
وتسعى بكين من خلال هذه التحركات إلى دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر المساعي الرامية إلى إنهاء المواجهة.
بكين تؤكد دعم سيادة إيران وتدعو إلى الحل السياسي
وخلال لقائه علي باقري كني، أكد وانغ يي أن استمرار القتال واتساع تداعياته يفرضان على الأطراف المعنية التحلي بالمسؤولية والبحث عن حلول سياسية واقعية.
وأوضح أن العلاقات الصينية الإيرانية حافظت على تطورها رغم الاضطرابات الدولية، مشددًا على استعداد بلاده لتعزيز التعاون الثنائي.
من جانبه، أكد باقري كني تمسك إيران بحماية سيادتها وأمنها ووحدة أراضيها، مع استعدادها للدخول في محادثات ومفاوضات مع مختلف الأطراف.
وأعرب المسؤول الإيراني عن تقدير طهران للمبادرات الصينية، وتطلعها إلى دور أكبر لبكين في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين.
مباحثات صينية سعودية بشأن أمن المنطقة
وبالتزامن مع اللقاء الإيراني، أجرى وزير الخارجية الصيني مباحثات منفصلة مع مستشار الأمن القومي السعودي مساعد بن محمد العيبان، تناولت التطورات الأمنية في الشرق الأوسط وسبل خفض التوترات.
وحذر وانغ يي من أن المنطقة تواجه مرحلة دقيقة بين استمرار الحرب والعودة إلى السلام، داعيًا إلى إنهاء الأعمال العدائية من خلال المفاوضات.
وأكد أهمية حماية إمدادات الطاقة والممرات البحرية، باعتبارها من الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وخلال الزيارة، نقل العيبان رسالة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ.
الصين وعُمان تدعوان لاستئناف الحوار الأميركي الإيراني
وفي سياق التحركات الدبلوماسية نفسها، بحث الرئيس الصيني شي جين بينغ مع سلطان عُمان هيثم بن طارق تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لمنع اتساع المواجهة.
وأكد الجانبان أهمية تشجيع الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى المسار السلمي واستئناف الحوار، بما في ذلك العودة إلى التفاهمات المرتبطة بمذكرة إسلام أباد.
كما شددا على ضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز، في ظل ما يمثله من أهمية استراتيجية لتجارة النفط والغاز العالمية.
وأكد الرئيس الصيني أن الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يجب ألا يتحولا إلى ساحة للتنافس والصراع بين القوى الكبرى.
من جانبه، أعرب سلطان عُمان عن دعم بلاده للمبادرات الصينية الرامية إلى تحقيق السلام، وترحيبه بدور أكبر لبكين في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
جهود وساطة لإنهاء الأزمة
وتأتي التحركات الصينية بالتوازي مع جهود دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان وقطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة ويضمن أمن الملاحة البحرية.
وتشير التحركات المتزامنة مع إيران والسعودية وعُمان إلى سعي بكين لتوسيع مشاركتها في الجهود السياسية المتعلقة بالأزمة، مستفيدة من علاقاتها مع الأطراف الإقليمية المختلفة.
وبحسب معلومات متداولة بشأن المشاورات الدبلوماسية، يُطرح احتمال اضطلاع الصين وروسيا بدور ضامن لأي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران، دون الإعلان عن ترتيبات رسمية بهذا الشأن.
وتتزامن هذه الجهود مع استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، بينما تركز التحركات الدبلوماسية على منع تجدد القتال، وتأمين إمدادات الطاقة، واستعادة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.






