نفى حزب الله اللبناني، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، وجود خبراء عسكريين تابعين له في اليمن للمشاركة في إدارة عمليات جماعة الحوثي أو تطوير قدراتها الصاروخية والتدريبية، ردًا على اتهامات وجهتها الحكومة اليمنية إلى إيران والحزب بالتدخل المباشر في العمليات العسكرية للجماعة.
وأكد الحزب، في بيان صادر عن العلاقات الإعلامية، أن الاتهامات التي أعلنها وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان بشأن وجود عناصر تابعة له داخل الأراضي اليمنية «عارية عن الصحة جملة وتفصيلًا، ولا تستند إلى أي وقائع».
وجاء النفي بعد يوم من إعلان الحكومة اليمنية وجود 21 خبيرًا عسكريًا من إيران وحزب الله يعملون في مناطق سيطرة الحوثيين، ويتولون مهام تتعلق بالتخطيط العسكري وتطوير الأسلحة واستهداف الملاحة البحرية.
حزب الله ينفي تقديم دعم عسكري للحوثيين
شدد حزب الله في بيانه على أن الشعب اليمني يمتلك القدرات والإمكانات والخبرات التي تمكّنه من الدفاع عن بلاده وسيادته، دون الحاجة إلى دعم أو تدخل خارجي.
واعتبر الحزب أن اليمن أثبت امتلاكه لهذه القدرات خلال المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك من خلال العمليات التي نفذتها جماعة الحوثي دعمًا لقطاع غزة، وفق تعبير البيان.
ودعا الحزب الأطراف اليمنية إلى اعتماد الحوار الجدي والمسؤول لمعالجة الخلافات الداخلية، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها.
كما حذر مما وصفه بمحاولات تأجيج الصراعات بين شعوب المنطقة وتفتيت دولها، مؤكدًا ضرورة تجنب التصعيد الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
الحكومة اليمنية تتحدث عن 21 خبيرًا إيرانيًا ولبنانيًا
كان وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان قد اتهم، الثلاثاء، إيران وحزب الله بالمشاركة في إدارة جانب من العمليات العسكرية لجماعة الحوثي، من خلال وجود 21 خبيرًا عسكريًا في مناطق سيطرتها.
وأوضح حيدان أن المجموعة تضم 14 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني و7 عناصر من حزب الله اللبناني.
وبحسب الاتهامات اليمنية، يتولى هؤلاء الخبراء مهام تشمل التخطيط للعمليات العسكرية، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في إعداد العمليات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر.
ولم يصدر تعليق فوري من إيران أو جماعة الحوثي على هذه الاتهامات، بينما جاء بيان حزب الله لينفي بصورة قاطعة وجود عناصر تابعة له تؤدي تلك المهام.
نواف سلام يدين التدخل في شؤون الدول العربية
وفي تطور متصل، أدان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأربعاء، تدخل أي عناصر أو مجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، خصوصًا الأنشطة العسكرية التي يمكن أن تهدد أمنها واستقرارها.
وجاء موقف سلام في أعقاب إعلان الحكومة اليمنية اتهاماتها بشأن وجود عناصر لبنانية تشارك في أنشطة عسكرية داخل اليمن.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن مثل هذه الأنشطة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الإضرار بلبنان ومصالح مواطنيه، مشددًا على التزام حكومته باحترام سيادة الدول العربية وأمنها.
كما أعرب عن حرص بيروت على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية وتطويرها على أسس من الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل.
اتهامات متكررة لإيران بدعم الحوثيين
تتهم الحكومة اليمنية إيران منذ سنوات بتقديم الدعم العسكري والتقني لجماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال اليمن.
وتشمل الاتهامات تزويد الجماعة بالخبرات العسكرية والتكنولوجيا المستخدمة في تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
في المقابل، تنفي طهران الاتهامات المتعلقة بتسليح الحوثيين، وتؤكد رفضها التدخل العسكري المباشر في الشؤون اليمنية.
وتأتي الاتهامات الأخيرة في ظل استمرار الخلافات بشأن طبيعة الدعم الخارجي الذي تتلقاه الجماعة، والدور الذي تؤديه الأطراف الإقليمية في الصراع اليمني.
البحر الأحمر وباب المندب في قلب المخاوف الأمنية
تكتسب الاتهامات الجديدة أهمية إضافية بسبب ارتباطها بالعمليات العسكرية التي تستهدف السفن في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية.
ويمثل مضيق باب المندب نقطة استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره حركة تجارية وشحنات طاقة متجهة بين آسيا وأوروبا.
وتثير الاتهامات المتعلقة بتطوير قدرات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيّرة مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية واحتمالات اتساع نطاق التوترات العسكرية في المنطقة.
ويضع النفي الصادر عن حزب الله، إلى جانب الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، الاتهامات اليمنية في دائرة خلاف سياسي وأمني جديد، في انتظار أي أدلة إضافية أو تطورات رسمية بشأن طبيعة الوجود العسكري الأجنبي في مناطق سيطرة الحوثيين.





