أخبار الغد – تقرير خاص

تتصاعد المخاوف من اتساع دائرة الصراعات في القرن الأفريقي، بعد قرار إثيوبيا طرد ستة من موظفي القنصلية السودانية في مدينة أصوصا الحدودية، في تطور جديد يعكس تدهور العلاقات بين أديس أبابا والخرطوم، بالتزامن مع استمرار التوترات بين إثيوبيا وإريتريا.

وكشفت وكالة رويترز، الأربعاء 4 نوفمبر، أن السلطات الإثيوبية منحت الموظفين السودانيين مهلة 48 ساعة للمغادرة، دون إعلان سبب رسمي للقرار، وسط تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة في المنطقة.

السودان وإثيوبيا.. اتهامات متبادلة

تتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت مدنية داخل السودان.

في المقابل، تنفي أديس أبابا دعم قوات الدعم السريع، وتتهم السودان ومصر وإريتريا بمساندة متمردي إقليم تيجراي الذين يخوضون مواجهات مع القوات الإثيوبية.

وقد نفت الدول الثلاث هذه الاتهامات، لكن استمرار تبادلها يعكس حجم التوتر الذي بات يهدد العلاقات الإقليمية.

إريتريا في قلب الأزمة

تأتي التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الإثيوبية الإريترية تدهورًا متزايدًا، بعدما تحول البلدان من حليفين خلال حرب تيجراي السابقة إلى طرفين متنافسين.

وترتبط الخلافات بمستقبل إقليم تيجراي ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وهي قضية تثير مخاوف إريتريا من تهديد سيادتها ومصالحها الاستراتيجية.

لماذا يهم الأمر مصر؟

تكتسب التطورات أهمية مباشرة بالنسبة للقاهرة، في ظل استمرار الخلاف مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وارتباط الأمن المصري باستقرار السودان والبحر الأحمر.

كما أن احتمالات اتساع الصراع قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الحدودية وحركات النزوح، وتزيد الضغوط الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

لكن الاتهامات الإثيوبية المتعلقة بدور مصر في تيجراي تظل ادعاءات نفتها القاهرة، ولا تمثل دليلًا على انخراط مصري في المواجهات.

مخاوف من حرب تتجاوز الحدود

حذرت تحليلات رويترز من أن تداخل الصراعات في السودان وإثيوبيا وإريتريا، مع التنافس الإقليمي على الموانئ والنفوذ في البحر الأحمر، قد يحول المواجهات المحلية إلى أزمة إقليمية أوسع.

وفي ظل غياب تسويات سياسية مستقرة، يبدو القرن الأفريقي أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تؤدي فيها مواجهة محدودة أو حادث حدودي إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

ويبقى السؤال الأبرز، هل تنجح الجهود الدبلوماسية في منع اتساع الصراع، أم تتحول الخلافات بين إثيوبيا وجيرانها إلى مواجهة إقليمية جديدة تهدد أمن البحر الأحمر وحوض النيل؟