بحث الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين دمشق والرياض في مختلف المجالات، خلال لقاء رسمي بقصر اليمامة في العاصمة السعودية، بالتزامن مع ترتيبات لتوقيع اتفاقيات جديدة تشمل قطاعات اقتصادية وتنموية متعددة.
وجاء اللقاء في إطار زيارة رسمية يجريها الشرع إلى السعودية على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، وسط توجه البلدين إلى تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري، ومناقشة الملفات المرتبطة بإعادة إعمار سوريا وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
مباحثات في قصر اليمامة
أعلنت الرئاسة السورية أن اللقاء جمع الشرع ومحمد بن سلمان في قصر اليمامة بالرياض، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين.
وأوضحت أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل التطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها دول الشرق الأوسط.
اتفاقيات مرتقبة في قطاعات متعددة
وصل الشرع إلى الرياض، الأربعاء، في سادس زيارة معلنة له إلى السعودية منذ توليه الرئاسة السورية في يناير 2025.
وضم الوفد المرافق وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة، إلى جانب رئيس الاستخبارات العامة، في مؤشر إلى تنوع الملفات المطروحة خلال الزيارة.
ويتضمن البرنامج الرسمي توقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة، دون الإعلان حتى الآن عن تفاصيلها النهائية أو عددها أو مواعيد توقيعها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي البلدين إلى توسيع مجالات التعاون الثنائي، خصوصًا في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية.
إعادة إعمار سوريا ضمن مسار التعاون
تأتي المباحثات الجديدة بعد نحو شهر من لقاء جمع الشرع ومحمد بن سلمان في الرياض، يوم 6 أكتوبر الماضي، وناقش العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وتناولت مباحثات أكتوبر الخطط الاستراتيجية والمراحل المقبلة المتعلقة بإعادة إعمار سوريا، بما يشمل تطوير البنية التحتية وإعادة تأهيل المنشآت الحيوية المتضررة.
كما وجّه الشرع خلال ذلك اللقاء دعوة رسمية إلى ولي العهد السعودي لزيارة سوريا، في إطار تعزيز التواصل السياسي بين البلدين.
ويمثل ملف إعادة الإعمار أحد المجالات المطروحة للتعاون بين دمشق والرياض، في ظل احتياجات سوريا لإعادة تأهيل المرافق الأساسية وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية.
تحركات لتوسيع التعاون الصناعي
وسبقت زيارة الشرع الحالية مباحثات بين وزير الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك السوري باسل عبد الحنان، والسفير السعودي لدى دمشق غازي بن رافع العنزي، بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي.
وتشمل المذكرة المقترحة تطوير المدن والمناطق الصناعية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، إلى جانب تبادل الخبرات في التمويل الصناعي ودعم المشروعات.
وتعكس هذه المباحثات اهتمام البلدين بتوسيع التعاون الاقتصادي، وفتح مجالات جديدة للاستثمار وتطوير الصناعة السورية.
لقاءات متكررة بين الشرع ومحمد بن سلمان
شهدت العلاقات السورية السعودية سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى منذ تولي الشرع الرئاسة في يناير 2025.
وكان الشرع قد التقى ولي العهد السعودي في مدينة جدة يوم 21 أبريل 2026، حيث ناقش الجانبان التعاون الاقتصادي والاستثماري ومشروعات الربط الإقليمي.
وخلال عام 2025، أجرى الشرع ثلاث زيارات إلى السعودية، بدأت في 2 فبراير، ثم زيارة خلال مايو، وأخرى في 28 أكتوبر للمشاركة في النسخة التاسعة من منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار».
وشهدت زيارة مايو لقاءً في الرياض يوم 14 من الشهر، جمع الشرع ومحمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر اتصال هاتفي.
وتناولت المباحثات آنذاك مستقبل الأوضاع في سوريا، وأهمية الحفاظ على استقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.
وأعرب الشرع خلال اللقاء عن تقديره لقرار ترامب رفع العقوبات عن سوريا، باعتباره خطوة مهمة في مسار العلاقات الدولية للبلاد.
تعزيز العلاقات السورية السعودية
تعكس الزيارة الحالية استمرار الاتصالات السياسية والاقتصادية بين دمشق والرياض، مع التركيز على تحويل التفاهمات السابقة إلى اتفاقيات ومشروعات تعاون في قطاعات متعددة.
وتكتسب المباحثات أهمية خاصة في ظل الملفات المرتبطة بإعادة إعمار سوريا، وتطوير بنيتها التحتية، وتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية.
وتترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية نتائج الزيارة والاتفاقيات المنتظر توقيعها، ومدى إسهامها في توسيع التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.





