كشفت تقارير صحفية أوروبية عن تنامي العلاقات بين السياسي الإسباني ألفيس بيريز، زعيم حزب «انتهى الحفل» اليميني الشعبوي، وعائلة خليفة حفتر التي تسيطر قواتها على شرق ليبيا، وسط تساؤلات بشأن تداخل المصالح السياسية الأوروبية مع ملفات تهريب الأسلحة والطاقة والهجرة عبر البحر المتوسط.
وتسلط هذه العلاقات الضوء على اتصالات سياسية تتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، والمصالح الاقتصادية الإسبانية في قطاع النفط الليبي.
لقاء في دبي ودفاع علني عن حفتر
التقى ألفيس بيريز، عضو البرلمان الأوروبي وزعيم حزب «Se Acabó la Fiesta»، صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب القائد العام للقوات التابعة للقيادة العامة شرقي ليبيا، في دبي يوم 25 سبتمبر 2026.
وجاء اللقاء في إطار تحركات سياسية لبيريز، الذي يدعو إلى تعزيز العلاقات مع شرق ليبيا، ويرى أن التعاون مع قوات حفتر يمكن أن يخدم المصالح الإسبانية في مجالي الطاقة ومكافحة الهجرة غير النظامية.
وفي السابع من أكتوبر، دافع بيريز عن خليفة حفتر خلال مداخلة في البرلمان الأوروبي، مشيدًا بدوره في مواجهة تنظيم داعش ومكافحة الهجرة عبر البحر المتوسط.
وانتقد السياسي الإسباني زملاءه الذين وجهوا اتهامات إلى حفتر، معتبرًا أن مؤسسات أوروبية سبق أن طلبت مساعدته في الحد من انطلاق قوارب المهاجرين من السواحل الليبية.
خلاف بشأن حظر الأسلحة على ليبيا
وأثارت مواقف بيريز جدلًا بشأن تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، بعدما انتقد الإجراءات الإسبانية لاعتراض شحنات عسكرية يُشتبه في أنها كانت متجهة إلى قوات حفتر.
واعتبر بيريز أن سياسة مدريد تجاه شرق ليبيا قد تضر بالمصالح الإسبانية، مشيرًا إلى تعاون دول أوروبية أخرى مع القوات التابعة لحفتر في ملفات أمنية وعسكرية.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار التحقيقات المتعلقة بشحنات عسكرية يُشتبه في مخالفتها القيود الدولية المفروضة على توريد الأسلحة إلى ليبيا.
النفط الليبي يدخل دائرة الخلاف
ويمتد الجدل إلى قطاع الطاقة، خصوصًا حقل الشرارة النفطي، الذي تشارك شركة «ريبسول» الإسبانية في تشغيله.
وشهد الحقل توقفًا للإنتاج خلال أغسطس 2024، بالتزامن مع توترات بين السلطات الإسبانية والقيادة العسكرية في شرق ليبيا على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بتهريب أسلحة.
ويرى بيريز أن استمرار التوتر مع قوات حفتر قد يهدد المصالح الاقتصادية الإسبانية ويزيد مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة.
كما رفض اتهامات تتعلق بالاشتباه في تورط مسؤول بشركة ريبسول، يُدعى ميكيل أغيري، في أنشطة مرتبطة بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية في الزاوية خلال أغسطس.
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة قد تحدث، خلال اجتماع مع شخصيات من مصراتة في 24 سبتمبر، عن تورط مواطنين إسبان في تلك الهجمات.
ونفت شركة ريبسول الاتهامات، مؤكدة أن أغيري غادر ليبيا عبر مطار طرابلس يوم 23 سبتمبر لأسباب تتعلق بالعمل.
ولم يثبت التقرير صدور أحكام قضائية تدين الشركة أو المسؤول المذكور بهذه الاتهامات.
صلات بشخصية تواجه اتهامات بتهريب أسلحة
وكشفت التقارير أيضًا عن تواصل بيريز مع يوسف العبيدي، وهو مواطن يحمل الجنسيتين الليبية والإسبانية ويقدم نفسه باعتباره مترجمًا لخليفة حفتر.
ويواجه العبيدي إجراءات قضائية في إسبانيا تتعلق باتهامات بالوساطة في توريد معدات عسكرية لصالح القوات التابعة لحفتر.
وتشمل إحدى القضايا اتهامات بالتوسط في صفقة معدات عسكرية تبلغ قيمتها 240 ألفًا و931 يورو، بينما تشير المعلومات المنشورة إلى إسقاط شق آخر من التحقيقات يتعلق بالتدريب على القفز بالمظلات.
وكانت المحكمة الوطنية الإسبانية قد رفضت في يونيو طلبًا لإنهاء الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية المستمرة.
وفي المقابل، أكد بيريز أن القضية المرفوعة ضد العبيدي أُغلقت، وهو ما يتعارض مع المعلومات المنشورة بشأن استمرار أحد مساراتها القضائية.
وينفي العبيدي ارتكاب أي مخالفات، مؤكدًا ثقته في القضاء الإسباني.
ولا تشكل لقاءات بيريز مع العبيدي، في حد ذاتها، دليلًا على مشاركته في أي أنشطة غير قانونية.
مدريد تلجأ إلى صدام حفتر في ملف رهينة إسباني
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن زيارة أجراها السفير الإسباني لدى ليبيا إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر، التقى خلالها صدام حفتر لطلب المساعدة في إطلاق سراح المواطن الإسباني خوان ميراليس غوميز، الذي اختُطف في بوركينا فاسو.
وبحسب التقارير، سعت مدريد إلى الاستفادة من علاقات القيادة العسكرية في شرق ليبيا واتصالاتها الإقليمية للمساعدة في معالجة ملف الاختطاف.
وتعكس هذه الخطوة أهمية الاتصالات التي تقيمها إسبانيا مع شرق ليبيا، رغم الخلافات السياسية والقضائية المرتبطة بملفات الأسلحة والطاقة.
ليبيا بين المصالح الأوروبية والانقسام الداخلي
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا، بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا في طرابلس، والسلطات والقوات المسيطرة على شرق البلاد.
وتبرز العلاقات بين بيريز وعائلة حفتر نموذجًا لتداخل المصالح الأوروبية في ليبيا، حيث ترتبط قضايا الهجرة وأمن الطاقة والتعاون العسكري بالعلاقات مع الأطراف المتنافسة على السلطة.
كما تعكس استمرار سعي شخصيات وقوى سياسية أوروبية إلى بناء قنوات اتصال مباشرة مع القيادة العسكرية في شرق ليبيا، بالتوازي مع الجهود الدولية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسام السياسي.



