أخبار الغد – تقرير خاص
تعود خطط الحكومة المصرية لبيع حصص في الشركات والأصول المملوكة للدولة إلى واجهة النقاش الاقتصادي، بالتزامن مع تجدد الضغوط على العملة المحلية وارتفاع الالتزامات الخارجية، وسط تساؤلات بشأن قدرة برنامج الخصخصة على توفير موارد دولارية مستدامة ومعالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد.
وسلطت وكالة رويترز في تغطياتها لبرنامج الطروحات الحكومية الضوء على ارتباط بيع الأصول بالحاجة إلى توفير التمويل اللازم لمواجهة الالتزامات الخارجية، وهي قضية تكتسب أهمية متزايدة في ضوء التطورات المالية الأخيرة.
بيع الشركات بين الاستثمار وسداد الديون
تستهدف الحكومة المصرية توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي من خلال طرح حصص في شركات مملوكة للدولة، وإتاحة فرص جديدة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وكانت الحكومة قد طرحت نسخة محدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة من 2026 إلى 2030، بهدف إعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
لكن هذه الخطط تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت حصيلة بيع الأصول ستستخدم في تمويل استثمارات إنتاجية جديدة، أم ستتجه بصورة أساسية إلى سد فجوات التمويل وسداد الالتزامات القائمة.
ضغوط مالية متزايدة
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه مصر التزامات خارجية كبيرة، مع استمرار الحاجة إلى تدفقات نقدية أجنبية لدعم الاقتصاد.
وفي الثالث من نوفمبر، أعلنت وزارة المالية جمع 500 مليون دولار من خلال إعادة فتح إصدارين للسندات الدولية، ما يعكس استمرار البحث عن مصادر تمويل خارجية في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية.
ويرى اقتصاديون أن الاعتماد على الاقتراض أو بيع الأصول قد يوفر سيولة مهمة على المدى القصير، لكنه لا يعالج بمفرده المشكلات المرتبطة بضعف الصادرات وارتفاع فاتورة الواردات وخدمة الدين.
مخاوف بشأن تقييم الأصول
يثير برنامج الخصخصة جدلًا بشأن توقيت بيع الشركات الحكومية، خصوصًا في ظل تقلبات سعر الصرف والضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على تقييم الأصول.
وتبرز كذلك تساؤلات حول ضمان المنافسة والشفافية، وحماية حقوق العاملين، ومدى احتفاظ الدولة بالقدرة على إدارة القطاعات الاستراتيجية.
وفي المقابل، يرى مؤيدو البرنامج أن دخول مستثمرين جدد قد يسهم في تحسين الإدارة وزيادة الكفاءة وتوفير استثمارات إضافية.
اختبار الإصلاح الحقيقي
لا تتوقف أهمية برنامج الطروحات على حجم الأموال التي يمكن جمعها، بل تمتد إلى طبيعة التحول الذي سيحدث في الاقتصاد المصري.
فإذا أسهمت الخصخصة في زيادة الإنتاج والتصدير وتحسين المنافسة، فقد تصبح جزءًا من إصلاح اقتصادي طويل الأجل، أما إذا اقتصرت على توفير حصيلة مالية لسداد التزامات عاجلة، فقد تتكرر الحاجة إلى بيع مزيد من الأصول مستقبلًا.
ويبقى التحدي أمام الحكومة هو إثبات أن برنامج الطروحات يمثل تحولًا اقتصاديًا حقيقيًا، وليس مجرد وسيلة مؤقتة لمواجهة أزمة التمويل والديون.






