حمّل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الحرب على إيران المسؤولية الرئيسية عن خسارة الحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي أسفرت عن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، في تصريحات كشفت عن تباين داخل الإدارة الأمريكية بشأن التداعيات السياسية للحرب ومستقبل العمليات العسكرية.
وقال فانس، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الحرب كانت السبب الأساسي وراء الهزيمة الانتخابية، معتبرًا أن استمرارها فرض تكلفة سياسية كبيرة على الجمهوريين، وصلت إلى فقدان السيطرة على مجلس الشيوخ.
وأضاف أن الدعوات السابقة لإنهاء الحرب كانت نصيحة صائبة، متسائلًا عما إذا كانت النتائج العسكرية تستحق الثمن السياسي الذي دفعه الحزب في الانتخابات.
ترامب يدافع عن الحرب رغم الخسارة
سعى فانس إلى التقليل من حجم الخلاف مع الرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير أقر بدور الحرب في النتائج الانتخابية، وإن كان قد اعتبرها أحد أسباب الهزيمة وليس السبب الوحيد.
وفي تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال»، دافع ترامب عن قراره بشن الحرب، مؤكدًا أنه اتخذ القرار الصحيح وأنه كان سيكرره إذا واجه الظروف نفسها.
وردًا على تصريحات نائبه، قال ترامب للصحفيين إنه يتفهم موقف فانس، لكنه جدد دفاعه عن العمليات العسكرية، معتبرًا أنها حالت دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وتشير هذه المواقف إلى اختلاف في تقدير التداعيات السياسية للحرب داخل الإدارة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي كان من أبرز المؤيدين للعمليات العسكرية.
الديمقراطيون يستفيدون من الغضب الشعبي
جاءت تصريحات فانس عقب مكاسب انتخابية واسعة حققها الديمقراطيون، مكنتهم من السيطرة على مجلسي الكونجرس، وسط تراجع التأييد الجمهوري في عدد من المناطق التي شكلت قواعد انتخابية مهمة لترامب.
ووفق تقارير تناولت نتائج الانتخابات، لعبت الحرب على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة والاستياء من إدارة الملفات الداخلية والخارجية دورًا في تحول قطاعات من الناخبين نحو الديمقراطيين.
ويضع هذا التحول إدارة ترامب أمام تحديات تشريعية وسياسية خلال النصف الثاني من ولايته، خصوصًا فيما يتعلق بتمويل العمليات العسكرية والسياسة الخارجية والرقابة على قرارات الإدارة.
إيران ترد على فانس وتطالب بإنهاء الحرب
دخل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على خط الجدل، منتقدًا تصريحات فانس بشأن الحرب.
وقال قاليباف، في رد باللغة الإنجليزية على منشور نائب الرئيس الأمريكي، إن على فانس إقناع ترامب بإنهاء العمليات العسكرية بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن تكلفتها السياسية.
واتهم قاليباف الإدارة الأمريكية بالاستعداد لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري، رغم التداعيات التي تواجهها الولايات المتحدة نتيجة استمرار المواجهة.
وكان فانس وقاليباف قد ترأسا وفدي بلديهما خلال محادثات مباشرة جرت في أبريل الماضي، دون التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.
واشنطن تدرس استئناف الهجمات على إيران
بالتزامن مع الجدل السياسي، تتواصل داخل الإدارة الأمريكية مناقشات بشأن إمكانية استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، تلقى ترامب إحاطة من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأميرال براد كوبر، تضمنت خيارات عسكرية لتنفيذ ضربات جديدة.
وتشير تقييمات استخباراتية أمريكية، نقلها مسؤولون مطلعون، إلى أن أي هجمات إضافية قد لا تؤدي إلى تغيير جوهري في الموقف التفاوضي الإيراني أو تحقيق هدف تغيير النظام في طهران.
ورغم هذه التقديرات، لا يزال خيار التصعيد مطروحًا، في ظل استمرار الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني ومطالب واشنطن بخفض تخصيب اليورانيوم إلى الصفر.
الحرب تضع مستقبل الجمهوريين أمام اختبار
تكتسب تصريحات فانس أهمية إضافية بالنظر إلى طرح اسمه ضمن الشخصيات الجمهورية المحتملة لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، ما يجعل موقفه من الحرب جزءًا من النقاش بشأن مستقبل السياسة الخارجية للحزب.
وتواجه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة تجمع بين استمرار الضغوط العسكرية على إيران، ومحاولة احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب، والتعامل مع كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون.
وتبقى المسألة الأساسية أمام البيت الأبيض هي ما إذا كان ترامب سيتجه نحو تسوية سياسية تنهي المواجهة، أم سيختار استئناف العمليات العسكرية رغم التحذيرات المتعلقة بتكلفتها السياسية والاقتصادية.




