أخبار الغد – تقرير خاص

أعاد تصاعد الضغوط المالية على الاقتصاد المصري، وخروج استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات خلال أكتوبر، تسليط الضوء على التحذيرات التي طرحها مركز كارنيجي للشرق الأوسط بشأن النموذج الاقتصادي القائم على استغلال الأراضي والأصول الحكومية، والدور المتزايد للمؤسسة العسكرية في إدارة المشروعات الاقتصادية الكبرى.

وفي دراسة أعدها الباحث يزيد صايغ، تناول مركز كارنيجي ما وصفه باقتصاد المالك العقاري العسكري، وهو نموذج يعتمد على تحقيق الإيرادات من إدارة الأراضي وتأجيرها واستغلال الأصول، بدلًا من التوسع في الإنتاج الصناعي والتطوير التكنولوجي.

اقتصاد يعتمد على الأصول

بحسب دراسة كارنيجي، شهد الاقتصاد المصري تحولًا في طبيعة النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، من التركيز على تنفيذ مشروعات البنية التحتية إلى إدارة الأصول العقارية والأراضي المملوكة للدولة واستثمارها.

ويرى المركز أن هذا النموذج قد يحقق إيرادات في بعض القطاعات، لكنه يواجه حدودًا تتعلق بحجم الطلب على العقارات والأراضي، وقدرة المشروعات على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

كما أشار إلى أن الاعتماد على المشروعات كثيفة الإنفاق الرأسمالي قد يؤدي إلى تجميد موارد مالية ضخمة لفترات طويلة قبل تحقيق عوائد فعلية.

القطاع الخاص أمام منافسة غير متكافئة

تثير الدراسة تساؤلات بشأن قدرة القطاع الخاص على المنافسة في اقتصاد تتمتع فيه الجهات الحكومية والعسكرية بنفوذ واسع على تخصيص الأراضي وتنفيذ المشروعات الكبرى.

ويشير كارنيجي إلى أن استمرار هذا النموذج قد يحد من قدرة الاقتصاد على التنوع، خصوصًا إذا ظلت الاستثمارات متركزة في العقارات والبنية التحتية بدلًا من القطاعات الإنتاجية القادرة على التصدير وتوفير فرص العمل.

وفي المقابل، تستند الحكومة المصرية في الدفاع عن مشروعاتها القومية إلى دورها في تطوير البنية التحتية وجذب الاستثمارات وتحسين الخدمات.

الديون تعيد الجدل

تكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية مع التطورات المالية الأخيرة، بعدما كشفت تقارير اقتصادية دولية عن خروج نحو 3.5 مليار دولار من استثمارات أذون الخزانة خلال أكتوبر، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الجنيه وارتفاع تكلفة التمويل.

وتكشف هذه التطورات عن أهمية إعادة تقييم أولويات الاستثمار العام، ومدى قدرة المشروعات الكبرى على توليد إيرادات دولارية تكفي لتغطية تكاليفها والتزاماتها.

هل يحتاج الاقتصاد إلى تغيير المسار؟

يرى كارنيجي أن استمرار الاعتماد على استغلال الأصول والتدفقات المالية الخارجية لا يمثل بديلًا كافيًا عن بناء قاعدة إنتاجية متنوعة وقادرة على المنافسة الدولية.

وتبقى القضية الأساسية مرتبطة بمدى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين الاستثمار في البنية التحتية وتوسيع دور القطاع الخاص، مع تعزيز الشفافية بشأن تكلفة المشروعات وعوائدها.

وفي ظل الضغوط المالية الراهنة، يتجدد السؤال حول ما إذا كان الاقتصاد المصري بحاجة إلى مزيد من المشروعات العقارية الكبرى، أم إلى إعادة توجيه الموارد نحو الصناعة والزراعة والتصدير باعتبارها مصادر أكثر استدامة للنمو والعملات الأجنبية.