أخبار الغد – تقرير خاص

فتحت الاتفاقية الدفاعية الجديدة بين السعودية وسوريا الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المواجهات المرتبطة بإيران واليمن.

وجرى توقيع الاتفاق خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في ثاني لقاء بينهما بالمملكة خلال أقل من شهر.

وبحسب وكالة رويترز، وقعت وزارتا الدفاع في البلدين اتفاقًا للتعاون العسكري، دون الكشف عن تفاصيل بنوده أو طبيعة الالتزامات المترتبة عليه.

دمشق تعود إلى الحسابات الإقليمية

يعكس الاتفاق تطورًا جديدًا في العلاقات السعودية السورية، بعد التحولات السياسية التي شهدتها دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وتسعى الحكومة السورية الجديدة إلى توسيع علاقاتها الإقليمية والحصول على دعم اقتصادي وأمني يساعدها في إعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، تعمل الرياض على تعزيز شبكة علاقاتها وتحالفاتها في ظل التحديات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.

هل تنضم سوريا إلى تحالف إقليمي؟

تزامن الاتفاق مع تصريحات سورية سابقة بشأن دراسة إمكانية الانضمام إلى ترتيبات دفاعية تجمع السعودية وتركيا وباكستان.

لكن هذه المناقشات لا تعني اتخاذ قرار نهائي بانضمام دمشق إلى تحالف عسكري، كما أن الاتفاق الثنائي الموقع مع الرياض لم تُعلن تفاصيله التنفيذية.

تعاون اقتصادي بالتوازي مع الدفاع

لم تقتصر زيارة الشرع على الجانب العسكري، إذ شهدت توقيع اتفاقات تمويل تنموي بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية.

ويعكس الجمع بين التعاون العسكري والتمويل الاقتصادي رغبة الطرفين في بناء علاقة أوسع تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي.

انعكاسات على المنطقة

قد يسهم التقارب السعودي السوري في إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، خصوصًا في ظل التحولات الجارية في العلاقات بين القوى العربية وتركيا وإيران.

لكن طبيعة هذا التحول ستظل مرهونة بالتفاصيل التي لم تُعلن بعد، وبمدى استعداد دمشق للانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية دون الدخول في مواجهات جديدة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمثل الاتفاق مؤشرًا مهمًا على تغير موقع سوريا في المعادلة الإقليمية، لكنه لا يكفي وحده للجزم بتشكيل تحالف عسكري جديد.