شهدت أسواق الأسهم الأمريكية موجة هبوط حادة خلال تعاملات الخميس، دفعت مؤشر «ناسداك» إلى التراجع بأكثر من 5%، وسط عمليات بيع واسعة طالت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فيما حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الناخبين مسؤولية الخسائر، رابطًا انهيار الأسواق بفوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن سوق الأسهم انهارت نتيجة الانتصار الكبير الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات الثلاثاء، معتبرًا أن الناخبين يتحملون مسؤولية التداعيات الاقتصادية لاختياراتهم.
وكتب ترامب: «انهارت سوق الأسهم اليوم لأن الديمقراطيين حققوا فوزًا كبيرًا الثلاثاء. من المحزن جدًا رؤية ذلك، وليس لديكم سوى أنفسكم لتلوموها».
وجاءت تصريحات ترامب بعد يومين من الخسائر الانتخابية الواسعة التي تعرض لها الحزب الجمهوري، والتي أعادت تشكيل موازين القوى داخل الكونجرس الأمريكي، وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل السياسات الاقتصادية والتشريعية للإدارة الأمريكية.
وسجل مؤشر «ناسداك»، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، تراجعًا تجاوز 5% خلال جلسة الخميس، في ظل موجة بيع مكثفة استهدفت الشركات المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات.
وتزايدت مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة مع احتمالات تشديد الرقابة التشريعية وفرض قيود جديدة على تطوير هذه التقنيات واستخدامها.
وتزامنت هذه المخاوف مع المكاسب الانتخابية التي حققها الديمقراطيون فيما عُرف بـ«الموجة الزرقاء»، حيث تبنى عدد من المرشحين الفائزين مواقف تدعو إلى توسيع الرقابة على شركات التكنولوجيا وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويرى مستثمرون أن أي تغييرات تشريعية محتملة قد تؤثر في خطط التوسع والاستثمار لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصًا تلك التي ضخت مليارات الدولارات في إنشاء مراكز البيانات وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وامتدت موجة القلق إلى الأسواق العالمية، بعدما واصلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تراجعها قبيل افتتاح جلسة الجمعة، بالتزامن مع انخفاضات واسعة في الأسواق الآسيوية.
وتعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية الأمريكية بعد انتخابات الكونجرس، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الصراع السياسي بين الإدارة الجمهورية والأغلبية الديمقراطية على التشريعات والاستثمارات.
ورغم تحميل ترامب نتائج الانتخابات مسؤولية الهبوط، فإن تراجع أسهم التكنولوجيا يرتبط أيضًا بمخاوف المستثمرين بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي ومستقبل أرباحها، ما يجعل تحديد سبب واحد للخسائر أمرًا غير محسوم.
وتترقب الأسواق تعاملات الجمعة لمعرفة ما إذا كانت موجة البيع ستستمر، أم ستشهد الأسهم محاولات للتعافي بعد واحدة من أكثر الجلسات اضطرابًا في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.





