شهدت ندوة نظمها النادي النوبي بنصر النوبة، بالتعاون مع حزب الدستور، مشاركة ممثلين عن أسر المصريين المعتقلين في السجون السعودية، الذين وجهوا مناشدة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مطالبين بالتدخل لإنهاء معاناة ذويهم وإعادتهم إلى أرض الوطن، بعد أكثر من ست سنوات من الاحتجاز.
وطالب المشاركون بالنظر في إمكانية الإفراج عن المعتقلين من خلال عفو ملكي أو اتخاذ الإجراءات القانونية التي تسمح بعودتهم إلى مصر، مؤكدين تطلع الأسر إلى لمّ شملها بأبنائها وإنهاء سنوات طويلة من الغياب والمعاناة الإنسانية.
وجاءت المناشدة خلال الندوة التي عُقدت يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، بمقر النادي النوبي بقرية أبو هور في مركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، في إطار تحركات تضامنية لدعم أسر عشرة مصريين من أبناء الجالية النوبية المحتجزين في السعودية منذ عام 2020.
وكان حزب الدستور قد أعلن دعمه لحملة المطالبة بالإفراج عن المحتجزين، ودعا إلى تنظيم الندوة بالتعاون مع النادي النوبي، بهدف تسليط الضوء على القضية وإيصال مطالب الأسر إلى الجهات المعنية في مصر والسعودية.
خلفية القضية.. من احتفال بذكرى أكتوبر إلى سنوات من السجن
تعود بداية القضية إلى أكتوبر 2019، عندما أوقفت السلطات السعودية عددًا من أبناء الجالية النوبية المصرية في العاصمة الرياض، على خلفية استعدادهم لتنظيم فعالية ثقافية لإحياء ذكرى انتصارات حرب أكتوبر 1973، وتكريم مشاركة الجنود النوبيين في الحرب.
وبحسب تقارير حقوقية دولية، أفرجت السلطات السعودية عن الموقوفين في ذلك الوقت، لكنها فرضت عليهم قيودًا شملت منعهم من السفر، قبل أن تعيد اعتقال عشرة منهم في 14 يوليو 2020.
وأُحيل المحتجزون لاحقًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، حيث واجهوا اتهامات شملت تأسيس جمعية غير مرخصة، ونشر محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعم جماعة محظورة.
وفي أكتوبر 2022، أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين 10 و18 عامًا، وهي الأحكام التي أثارت انتقادات من منظمات حقوقية دولية، اعتبرت أن القضية ترتبط بأنشطة ثقافية واجتماعية سلمية مارسها أبناء الجالية النوبية.
تخفيف الأحكام دون الإفراج عن المحتجزين
شهدت القضية تطورًا مهمًا في سبتمبر 2025، عندما خُففت الأحكام الصادرة بحق النوبيين العشرة إلى مدد تتراوح بين 7 و9 سنوات، وفق ما وثقته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته يوم 28 أكتوبر من العام نفسه.
ورغم تخفيف العقوبات، لم يؤد القرار إلى الإفراج عن المحتجزين، ما دفع أسرهم إلى مواصلة المطالبات بإيجاد مخرج قانوني وإنساني يسمح بعودتهم إلى مصر.
وطالبت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، السلطات السعودية بالإفراج عن المحتجزين، معتبرة أن محاكمتهم واحتجازهم يرتبطان بممارسة حقوقهم في التعبير والتجمع السلمي.
تحركات أسرية وحقوقية لإنهاء الأزمة
لم تكن ندوة نصر النوبة التحرك الأول لدعم المحتجزين، إذ شهدت السنوات الماضية مناشدات من أسرهم، إلى جانب مطالبات حقوقية بالإفراج عنهم وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقهم.
وفي أكتوبر 2026، أعلن حزب الدستور دعمه لحملة جديدة للمطالبة بالإفراج عن النوبيين العشرة، قبل أن يدعو إلى عقد ندوة تضامنية بمشاركة ممثلين عن أسرهم في نصر النوبة.
وتركز المطالب الحالية على الاستفادة من إمكانات العفو الملكي أو أي إجراءات قانونية متاحة في السعودية، بما يتيح إنهاء احتجازهم وعودتهم إلى أسرهم بعد سنوات من الغياب.
مناشدة لولي العهد السعودي ولمّ شمل الأسر
وتعيد المناشدة الموجهة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تسليط الضوء على الجانب الإنساني للقضية، في ظل استمرار معاناة أسر المحتجزين وتطلعها إلى عودة أبنائها.
وتأمل الأسر أن تسهم التحركات الحالية في فتح مسار جديد لمعالجة القضية، سواء من خلال عفو ملكي أو تسوية قانونية وفق الأنظمة السعودية، بما ينهي سنوات الاحتجاز ويتيح للمصريين العشرة العودة إلى وطنهم.
وتبقى قضية النوبيين المحتجزين في السعودية واحدة من القضايا التي تتابعها أسرهم ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات متجددة بإيجاد حل يراعي الأبعاد القانونية والإنسانية، ويضع حدًا لمعاناة الأسر الممتدة منذ أكثر من ست سنوات.





