أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي، التي شهدت تقدمًا للديمقراطيين على حساب الجمهوريين، خلط الأوراق السياسية في إسرائيل، وسط تحركات متزايدة من أحزاب المعارضة لاستثمار التحول في واشنطن من أجل إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتشكيل حكومة بديلة.

وتراهن المعارضة الإسرائيلية على أن تراجع نفوذ الجمهوريين في الكونجرس قد يزيد الضغوط على نتنياهو، الذي ارتبط بعلاقة وثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا في ظل تصاعد الخلافات داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل.

المعارضة تستثمر التحول الأميركي

اعتبر زعيم حزب «يش عتيد» يائير لابيد أن نتائج الانتخابات الأميركية تكشف المخاطر التي تواجهها إسرائيل نتيجة سياسات نتنياهو، محذرًا من استمرار تراجع مكانتها الدولية وتدهور علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.

بدوره، رأى زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان أن نتائج الانتخابات تعكس تراجع مكانة نتنياهو داخل الحزبين الأميركيين، الديمقراطي والجمهوري، بما يضعف قدرته على تقديم علاقته بترامب باعتبارها ضمانة لاستمرار الدعم الأميركي.

أما غادي آيزنكوت، أحد أبرز المنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فتعهد بالعمل على إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة على أساس التوافق بين الحزبين الأميركيين، بدلًا من الاعتماد على العلاقات الشخصية بين قادة البلدين.

وتسعى المعارضة من خلال هذه المواقف إلى تقديم تغيير الحكومة باعتباره ضرورة للحفاظ على المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية، وليس مجرد صراع داخلي على السلطة.

علاقة ترامب ونتنياهو أمام اختبار جديد

شكّلت العلاقة الوثيقة بين ترامب ونتنياهو أحد أبرز عناصر القوة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي اعتمد عليها في تعزيز موقفه الداخلي والحصول على دعم أميركي واسع، خصوصًا في الملفات الأمنية المرتبطة بإيران.

غير أن نتائج انتخابات الكونجرس أعادت طرح تساؤلات بشأن مستقبل هذه العلاقة، في ظل صعود الديمقراطيين وتزايد الانتقادات الأميركية للحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية.

وزادت المخاوف الإسرائيلية عقب إعلان ترامب اعتزامه وقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، التي تقدر بنحو أربعة مليارات دولار، وهو ما أثار تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية بشأن مستقبل التعاون العسكري بين البلدين.

ورغم ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس لا تعني انتهاء نفوذ ترامب في السياسة الخارجية، إذ يحتفظ الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة، بينما يستطيع الكونجرس التأثير من خلال التشريعات والرقابة والاعتمادات المالية.

67 نائبًا يدعمون آيزنكوت.. والعقبات مستمرة

على الصعيد الداخلي، حصل غادي آيزنكوت على توصيات 67 نائبًا من أصل 120 عضوًا في الكنيست لتشكيل الحكومة المقبلة، مقابل 46 نائبًا أوصوا بتكليف نتنياهو.

لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة امتلاك آيزنكوت أغلبية حكومية مستقرة، بسبب الخلافات بين الأحزاب التي أوصت بتكليفه.

ويمتلك معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت 48 مقعدًا، فيما تشغل الأحزاب العربية 19 مقعدًا، ما يجعل موقفها مؤثرًا في حسابات تشكيل الائتلاف المقبل.

وتواجه المعارضة خلافات بشأن مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة أو الاعتماد على دعمها من خارج الائتلاف، خصوصًا مع رفض بعض الأحزاب اليمينية التعاون معها.

كما تبرز خلافات أخرى تتعلق بقانون التجنيد الإجباري ومشاركة الأحزاب الدينية، وهي ملفات قد تعرقل التوصل إلى اتفاق رغم وجود رغبة مشتركة لدى أطراف المعارضة في إنهاء حكم نتنياهو.

هرتسوغ أمام قرار حاسم

تتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، المنتظر أن يعلن الأحد اسم الشخصية التي سيكلفها بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة.

وكان هرتسوغ قد حذر من أن عدد التوصيات التي يحصل عليها أي مرشح لا يعكس بالضرورة قدرته على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، في ظل الانقسامات السياسية والخلافات بين الأحزاب.

وتمنح نتائج الانتخابات الأميركية المعارضة الإسرائيلية حجة إضافية للدعوة إلى تجاوز خلافاتها، انطلاقًا من أن استمرار الأزمة الحكومية قد يزيد صعوبة التعامل مع التحولات السياسية في واشنطن.

وبينما يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على موقعه السياسي، تواجه المعارضة اختبارًا يتمثل في قدرتها على تحويل التفوق العددي في التوصيات إلى اتفاق حكومي فعلي، وسط مشهد سياسي معقد تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع مستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية.