تتسارع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات قطرية للتوصل إلى اتفاق مرحلي يعالج بعض الملفات الأكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وكشفت صحيفة فاينانشال تايمز، الجمعة 6 نوفمبر، عن اتصال أجراه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار المساعي الإقليمية لدفع الطرفين نحو تسوية دبلوماسية.
وبحسب الصحيفة، تتضمن الأفكار المطروحة السماح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مقابل تخفيف إجراءات الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والسماح بتصدير النفط والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
وتكتسب هذه المقترحات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة مؤثرًا على الأسواق الدولية.
لكن الطريق إلى الاتفاق لا يزال معقدًا، بسبب الخلافات حول ترتيب الخطوات المتبادلة، ومصير المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تقدر كميته بنحو 440 كيلوغرامًا.
وتطالب واشنطن بإجراءات رقابية على المنشآت النووية الإيرانية ونقل المخزون المخصب إلى الخارج، بينما تتمسك طهران بشروطها المتعلقة برفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة وتعويضات الحرب.
وفي تطور متصل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن بلاده قدمت مقترحًا نوويًا إلى الولايات المتحدة عبر قطر، لكنها تربط الدخول في مفاوضات باستجابة واشنطن لمطالبها.
وتشير هذه التحركات إلى أن الوساطة القطرية تسعى أولًا إلى بناء تفاهم محدود يمنع انهيار التهدئة، قبل الانتقال إلى معالجة الملفات السياسية والنووية الأكثر تعقيدًا.
ويضع هذا المسار دول المنطقة أمام اختبار حساس، إذ إن فشل المفاوضات قد يعيد خطر المواجهة العسكرية، بينما قد يفتح نجاح الاتفاق المرحلي المجال أمام ترتيبات أمنية واقتصادية أوسع.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الطرفان تقديم تنازلات متبادلة تسمح بإنهاء الحرب، أم تتحول المفاوضات إلى مرحلة جديدة من تبادل الضغوط دون الوصول إلى تسوية دائمة؟






