أعلنت السلطات الفرنسية نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، السبت، استعدادًا لموجة جديدة من الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من تجدد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وتشهد العاصمة باريس استعدادات أمنية مكثفة، بالتزامن مع دعوات حركة «السترات الصفراء» إلى التجمع في ساحة الكونكورد رغم قرار السلطات حظر التجمع بالموقع، إلى جانب مسيرة مرخصة تنظمها نقابات عمالية ومنظمات طلابية للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.
ودعا بنيامين بال، عضو اللجنة التنسيقية لحركة «السترات الصفراء»، إلى ما وصفه بـ«العصيان الجماعي»، في خطوة تعكس تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الحكومة الفرنسية.
وتكتسب الاحتجاجات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، لاختيار خليفة إيمانويل ماكرون، في ظل تقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن نشر القوات الأمنية يهدف إلى منع تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر الماضي، مشددًا على استعداد السلطات للتعامل مع أي اضطرابات محتملة.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت توقيف 642 شخصًا خلال احتجاجات الخميس، فيما فتحت السلطات عشرات التحقيقات الداخلية بشأن اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين.
وشهدت فرنسا، الخميس، احتجاجات واسعة شارك فيها نحو 575 ألف شخص وفق تقديرات السلطات، بينما رفع الاتحاد العام للعمل العدد إلى نحو 1.6 مليون متظاهر، في مؤشر على اتساع الخلاف بين الحكومة والنقابات بشأن حجم التعبئة الشعبية.
وتطالب النقابات العمالية بزيادة استثنائية في الحد الأدنى للأجور، تتجاوز الزيادات التلقائية المرتبطة بالتضخم، إلى جانب رفع الرواتب وإصلاح النظام الضريبي وتحسين ظروف التعليم وتوفير دعم أكبر للشباب.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، اجتماعًا مع ممثلي النقابات وأرباب العمل لمناقشة ملف الأجور والقدرة الشرائية، في محاولة لاحتواء التوتر الاجتماعي المتصاعد.
وتواجه الحكومة الفرنسية تحديات اقتصادية معقدة، في مقدمتها ارتفاع الدين العام والضغوط الرامية إلى خفض الإنفاق، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للمطالب المالية للنقابات.
وكانت آخر زيادة استثنائية في الحد الأدنى للأجور قد أُقرت عام 2012، فيما بلغت الزيادة التلقائية في يونيو الماضي 2.41%، وهي زيادة ترى النقابات أنها غير كافية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتعيد التحركات الحالية حركة «السترات الصفراء» إلى واجهة المشهد الاحتجاجي الفرنسي، وسط ترقب لمدى قدرة الحكومة على احتواء المطالب الاجتماعية ومنع تحول الاحتجاجات إلى أزمة سياسية أوسع.






