طالبت عشر منظمات حقوقية السلطات الليبية بالكشف الفوري عن مصير المعارض السياسي المصري محمود محمد فتحي، رئيس حزب الفضيلة ومؤسس تيار الأمة، وزوجته هدى محمد أنور، بعد انقطاع الاتصال بهما في العاصمة طرابلس منذ 19 يوليو 2026، وسط مخاوف من تعرضهما للاختفاء القسري أو تسليمهما إلى السلطات المصرية.
وقالت المنظمات، في بيان مشترك صدر الخميس 5 نوفمبر، إن الزوجين يحملان الجنسيتين المصرية والتركية، وإنهما وصلا إلى طرابلس يوم 11 يوليو قادمين من إسطنبول عبر المنافذ الرسمية، قبل أن تنقطع أخبارهُما بعد ثمانية أيام من وصولهما.
وحذرت المنظمات من خطورة احتمال تسليم محمود فتحي إلى مصر، مشيرة إلى صدور أحكام قضائية غيابية بحقه تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد، وهو ما يثير مخاوف حقوقية بشأن سلامته وضمان حصوله على محاكمة عادلة.
روايات متضاربة بشأن مكان احتجازهما
وكشف البيان عن تضارب المعلومات التي وصلت إلى أسرتي الزوجين بشأن مصيرهما، إذ تحدثت معلومات تلقتها الأسرة عن نقلهما قسرًا إلى القاهرة بالتنسيق بين أجهزة أمنية تابعة لحكومة الوحدة الوطنية الليبية والسلطات المصرية.
وفي المقابل، أشارت معلومات أخرى إلى احتمال استمرار احتجازهما لدى جهات أمنية داخل العاصمة طرابلس، دون صدور أي تأكيد رسمي من السلطات الليبية أو المصرية بشأن مكان وجودهما.
وأكدت المنظمات أن الأسرتين بذلتا محاولات متكررة للتواصل مع الجهات المختصة في ليبيا وتركيا، إلى جانب الاستعانة بمحامين ليبيين، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن الحصول على معلومات مؤكدة بشأن مصير الزوجين.
مطالبات للحكومة الليبية والمخابرات بالكشف عن الحقيقة
ووجهت المنظمات الحقوقية مطالب مباشرة إلى المجلس الرئاسي الليبي وحكومة الوحدة الوطنية وجهاز المخابرات، داعية إلى الكشف عن ملابسات اختفاء الزوجين، وتحديد الجهة المسؤولة عن احتجازهما إن ثبت وجودهما داخل الأراضي الليبية.
كما طالبت بالإفراج الفوري عنهما إذا كانا محتجزين لدى أي جهة أمنية، وضمان سلامتهما الجسدية والنفسية، وتمكينهما من التواصل مع أسرتيهما ومحاميهما.
ودعت المنظمات السلطات المصرية إلى الإفصاح عن مكان وجود الزوجين إذا كانا قد نُقلا إلى الأراضي المصرية، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة للزوجة هدى محمد أنور، التي أكد البيان أنها تعاني ظروفًا صحية حرجة.
ملف الاختفاء يصل إلى الأمم المتحدة
وأوضح البيان أن منظمة الكرامة الحقوقية، ومقرها جنيف، أحالت ملف اختفاء الزوجين في الثاني من سبتمبر 2026 إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة.
وطالبت المنظمة بتدخل أممي عاجل للكشف عن مصيرهما، والتحقق من ظروف اختفائهما، وضمان عدم تعرضهما للتعذيب أو المعاملة القاسية أو الترحيل القسري.
كما ناشدت المنظمات البعثة الأممية في ليبيا والجهات الدولية والتركية المعنية التحرك لدى السلطات المختصة للحصول على معلومات رسمية بشأن الزوجين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهما.
وتأتي هذه المطالبات بعد نحو أربعة أشهر من اختفاء المعارض المصري وزوجته، في ظل استمرار الغموض بشأن مكان وجودهما، وعدم صدور توضيح رسمي يحسم الروايات المتضاربة حول مصيرهما.
وبحسب البيان الحقوقي، فإن استمرار عدم الكشف عن مكان الزوجين يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهما، ويستدعي تحركًا عاجلًا من السلطات المعنية والآليات الدولية المختصة.
ولا تتوافر في المعلومات الواردة بالبيان إفادة رسمية تؤكد احتجاز الزوجين في ليبيا أو نقلهما إلى مصر.






