مقالات وآراء

د. محمد عماد صابر يكتب : الفشل حين يسحب الغريق الآخرين معه! ( 1 )

في الحياة، ليس كل من فشل يتوقف عند حدّه ليعيد النظر، بل هناك من يختار أن يجعل من فشله منطلقًا لإفشال الآخرين. هؤلاء لا يكتفون بعدم الإنتاج، بل يتحولون إلى معاول هدم لكل محاولة ناجحة من حولهم. وكأنهم يقولون ضمنيًّا: “إذا لم أستطع، فلن يستطيع أحد”.

أولًا: أسباب الفشل


الفشل ليس قدرًا محتومًا، بل غالبًا نتيجة تراكمات وأخطاء متعمدة أو متكررة، منها:


1.⁠ ⁠غياب الرؤية والهدف: من يسير بلا بوصلة، تضيع به الطرق.

  1. وتصبح أثقل من أن تُنجز.

3.⁠ ⁠الخوف من التغيير: التمسك بالمألوف حتى لو كان فاسدًا أو غير مجدٍ.

4.⁠ ⁠ضعف التخطيط والتنظيم: إضاعة الوقت والموارد في أمور هامشية.

5.⁠ ⁠الأنانية والمركزية: رفض الاستفادة من الآخرين أو تفويضهم، فيتعطل كل شيء.

ثانيًا: كيف يتحول الفاشل إلى مُفشِّل؟


نشر الإحباط: بث الرسائل السلبية في كل فرصة، للتقليل من جدوى أي مشروع أو فكرة.

عرقلة المبادرات: وضع العراقيل الإدارية أو النفسية أمام كل محاولة تغيير.

تشويه الناجحين: الطعن في نواياهم أو التشكيك في قدراتهم، حتى يفقدوا الدعم أو الحافز.

احتكار القرار: السيطرة على الموارد أو الصلاحيات لقطع الطريق على الآخرين.

ثالثًا: مخاطر الفشل على الفرد والمجتمع.


1.⁠ ⁠إهدار الطاقات: ضياع مهارات وكفاءات كان يمكن أن تصنع الفارق.

2.⁠ ⁠ترسيخ ثقافة الإحباط: تحوّل الفشل إلى حالة عامة تمنع أي محاولة للنهوض.

3.⁠ ⁠هجرة العقول: دفع المبدعين للرحيل بحثًا عن بيئة تُقدّر إنتاجهم.

4.⁠ ⁠تآكل الثقة: فقدان الثقة بين الأفراد والمؤسسات، ما يضاعف الانهيار.

رابعًا: علاج الفشل وكسر عدواه


المصارحة والمراجعة:


الاعتراف بالأخطاء وفتح باب النقد البناء.

تعزيز ثقافة النجاح: تكريم المبدعين وتوسيع دوائر المشاركة.

توزيع الصلاحيات: إشراك فرق عمل متعددة بدل حصر القرار في يد فرد واحد.

التدريب المستمر: رفع الكفاءة المهنية والفكرية لمواجهة التحديات.

التخلص من الفاشلين المعرقلين: إبعاد من يثبت أنهم عقبة مستمرة أمام العمل.

ختاما: الفشل تجربة يمكن أن تكون بداية لنجاح جديد، إذا واجهناها بالصدق والإصلاح. لكن حين يتحول الفشل إلى سلوك مقصود لإفشال الآخرين، فإنه يصبح وباءً يلتهم كل فرصة للتقدم. المجتمعات الحية هي التي تحاصر هذا الوباء، وتفسح الطريق أمام الناجحين ليقودوا القافلة نحو مستقبل أفضل.

الثلاثاء 26-08-2025

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى