العالم العربيفلسطين

تصاعد خطير للأوضاع شرق غزة مع تكثيف الهجمات الإسرائيلية

تشهد مدينة غزة واحدة من أكثر المراكز السكانية اكتظاظًا في العالم تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي حشد قواته بدعم من البر والبحر والجو، مع اتباع سياسة “الأرض المحروقة” لتمهيد الطريق نحو إعادة احتلال المدينة التي يقطنها نحو مليون فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 56 كيلومترا مربعا.
يأتي هذا التصعيد في إطار حرب الإبادة المستمرة منذ ما يقارب عامين، والتي أوقعت عشرات آلاف القتلى والجرحى بين الفلسطينيين، وسط تجاهل للتحذيرات الدولية والدعوات المتكررة لوقف العدوان.

شرق الشيخ رضوان يتحول إلى منطقة شبه خالية

تحولت منطقة شرق الشيخ رضوان بفعل الضربات الإسرائيلية المكثفة خلال الأسبوعين الأخيرين إلى منطقة شبه خالية من السكان، بعد أن أجبرت موجات القصف والقنص آلاف الأسر النازحة على ترك المكان والتوجه نحو غرب مدينة غزة أو جنوبي القطاع.
ويُقسم الحي إلى قسمين عبر شارع الجلاء، حيث يضم القسم الغربي شوارع وأسواقًا، بينما يشمل الشرقي منطقة “أبو إسكندر” ومحيطها، والتي كانت منذ بداية الحرب ملاذًا للنازحين، لكنها باتت تُصنف من أخطر مناطق المدينة بعد استهدافها المتكرر.

استمرار القصف والنسف في حيّي الزيتون والصبرة

الأوضاع في حيّي الزيتون والصبرة جنوبي مدينة غزة ما زالت تشهد خطورة بالغة، مع تواصل عمليات القصف الجوي والبحري والنسف عبر الروبوتات المتفجرة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لتدمير المباني والمنشآت السكنية.
ووفق ما أعلن الدفاع المدني في غزة، فإن الجيش الإسرائيلي دمر منذ مطلع أغسطس الجاري أكثر من 1500 مبنى سكني في حي الزيتون، فيما تتعرض منطقة الصبرة لضربات متكررة تزيد من حجم الدمار ومعاناة السكان.

خطة “عربات جدعون 2” وتصعيد عسكري واسع

في 21 أغسطس/آب الجاري، صادق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على عملية عسكرية جديدة تحت مسمى “عربات جدعون 2″، تستهدف احتلال مدينة غزة من خلال هجوم واسع يشمل القصف من البر والبحر والجو.
وبالتزامن، كثف الجيش عملياته شمال المدينة، خصوصًا في جباليا البلد ومنطقة النزلة الملاصقة لحي الشيخ رضوان، حيث يُستخدم القصف المدفعي والطائرات المسيّرة لقصف الشقق السكنية واستهداف النازحين، إلى جانب عمليات نسف للمنشآت باستخدام ناقلات مفخخة محمّلة بالمتفجرات.

نزوح داخلي وظروف إنسانية مأساوية

مع ازدياد الكثافة النارية شرق شمالي وجنوبي غزة، يواصل الفلسطينيون النزوح الداخلي نحو غرب المدينة، بينما يتجه آخرون إلى جنوب القطاع رغم ندرة وسائل النقل وصعوبة الظروف الاقتصادية.
وتشير المشاهدات إلى أن عشرات العائلات اضطرت إلى افتراش الأرض في شوارع غرب غزة بعد أن فقدت منازلها وخيامها في الشمال.
وتشهد المدينة أزمة إنسانية خانقة مع تفاقم المجاعة ونقص الغذاء والدواء، وسط مخاوف من تصاعد الهجمات في الأيام القادمة.

حصيلة الخسائر البشرية

بحسب المعطيات الميدانية، فقد أودت الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بحياة 63 ألفا و25 فلسطينيًا، وأدت إلى إصابة 159 ألفا و490 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. كما لا يزال أكثر من 9 آلاف شخص في عداد المفقودين، في حين تسببت المجاعة الناتجة عن الحصار في وفاة 322 فلسطينيًا بينهم 121 طفلًا.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى