مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: العقيد الشابي ورفاقه… صفحة مشرّفة من تاريخ تونس في مواجهة التعذيب

✈️ البداية – المطار:

في يوم 23 أفريل/أبريل 1991، وبينما كنت أستعد للسفر إلى الجزائر لحضور مؤتمر طلابي، أُوقفت في مطار تونس بطريقة غريبة. وبعد استجواب سريع، أُحيط بي رجال بلباس مدني، واقتادوني إلى محافظة المطار، ومنها إلى ثكنة بوشوشة، ثم إلى وزارة الداخلية من باب خلفي خفي.

بداية الكابوس – التحقيق والتعذيب:

داخل وزارة الداخلية، بدأت أسوأ ليلة في حياتي، ليلة 23–24 أفريل 1991. دخل عليّ الضابط عزّ الدين جنيح، وبدأ التحقيق. ومع الصفعة الأولى، بدأ الرعب الحقيقي:

  • ضرب مبرّح
  • “دجاجة روتي”
  • خرطوم المياه
  • المشي على الماء المثلج
  • الإهانة والتجريد من الكرامة

واستمرّ هذا الجحيم حتى 22 ماي 1991.

ليس الخبر كالعيان.

🕯️ القبو – الرجال الحقيقيون:

بعد ساعات من التعذيب، أُنزلت مغمى عليّ إلى قبو داخلي. وهناك، التقيت برجال من الجيش الوطني، ومنهم رجل طويل مهيب، خلع برنوصه وغطاني حتى الصباح.

قال لي:

“مرحبا بيك… ما تخافش.”

كان ذلك العقيد الشابي.

العقيد الشابي – الهيبة القائمة:

عرفت لاحقًا أن من غطّاني هو العقيد الشابي، أحد أنبل ضباط الجيش، خرّيج أرقى الكليات الحربية. كان معتقلًا بلا تهمة، ومعه العقيد البزراتي وآخرون. حتى جلّادو وزارة الداخلية كانوا يهابونه، رغم قسوتهم.

كان يقول لجلاديه:

“يا زهير… اجبد الساش!”

في غرفة لا تتعدى مترين، بحمام بلا باب، كان الكرام يُداسون بصمت.

ذكرى لا تُمحى:

لن أنسى ما حييت هؤلاء الرجال:

  • العقيد الشابي
  • العقيد البزراتي
  • مئات من الجنود وضباط الصف والضباط السامين

خرجوا بلا تهمة، دون محاكمة، ودون حتى اعتذار رسمي.
لكن صمودهم، وكرامتهم، وهيبتهم… تركت في نفسي أثرًا لا يُمحى.

🌟 اللهم احفظ تونس وأهلها.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى