الجزائرالعالم العربيالمغرب العربي

وزير الخارجية الجزائري: لإفريقيا الحق في التعويض وتجريم الاستعمار عن الجرائم التاريخية

شدد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الأحد، على أن القارة الإفريقية تمتلك “الحق الكامل في التعويض عن الجرائم المرتكبة بحق شعوبها خلال الحقبة الاستعمارية”، مؤكدًا أن هذه الجرائم لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الدول الإفريقية حتى اليوم.

وجاءت تصريحات عطاف خلال افتتاح المؤتمر الدولي لتجريم الاستعمار في إفريقيا.. نحو تصحيح المظالم التاريخية، الذي تستضيفه الجزائر على مدار يومين، تنفيذًا لقرار القمة الإفريقية الصادر في فبراير/ شباط الماضي، والذي صادق على مبادرة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لتنظيم هذا المؤتمر.

“اعتراف رسمي وصريح” لازالة رواسب الاستعمار

أكد عطاف أن إفريقيا تمتلك الحق في المطالبة بالاعتراف الرسمي والصريح بالجرائم الاستعمارية، معتبرًا أن هذا الاعتراف هو “أضعف الإيمان” وخطوة ضرورية نحو معالجة الرواسب التاريخية التي خلّفها الاستعمار.

وأوضح الوزير أن القارة دفعت ضريبة باهظة من الإقصاء والتهميش والتخلف، نتيجة عقود طويلة من الاحتلال الأوروبي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، لا سيما بعد مؤتمر برلين 1884 الذي قسّم معظم أراضي إفريقيا بين القوى الاستعمارية.

جرائم الإبادة والرق والتمييز العنصري

ذكّر عطاف بأن الذاكرة الإفريقية ما تزال تحتفظ بصور الرق والترحيل عبر الأطلسي، والتمييز العنصري، وجرائم الإبادة التي اقترفتها القوى الاستعمارية في دول عديدة، منها الكونغو وناميبيا والجزائر وجنوب إفريقيا.

وأكد الوزير حق إفريقيا في تجريم الاستعمار قانونيًا ودوليًا، معتبرًا أن الوقت قد حان لتجريم الاستعمار ذاته، وليس فقط بعض ممارساته.

كما دافع عن “الحق المشروع” في التعويض العادل واستعادة الممتلكات المنهوبة، وفق ما تكفله القوانين والأعراف الدولية.

الاستعمار الفرنسي للجزائر: “أطول وأعنف مشروع استعماري استيطاني”

وفي حديثه عن الاستعمار الفرنسي للجزائر بين 1830 و1962، قال عطاف إنه “لم يكن استعمارًا استغلاليًا فحسب، بل استعمار استيطانيًا هدف إلى إحلال شعب مكان شعب، ومحو أمة بأكملها”.

وأشار إلى أن المشروع الاستعماري الفرنسي كان “أطول وأعنف مشروع استعماري استيطاني في التاريخ الحديث”، مؤكدًا أن فرنسا ارتكبت كل أنواع جرائم الإبادة بحق الجزائريين، من مصادرة الأراضي والممتلكات إلى السلب والنهب.

وكشف أن حملات التجميع والترحيل الفرنسية أدت إلى ترحيل ما بين 2 و3 ملايين جزائري، وهو ما كان يشكل آنذاك ثلث عدد السكان.

كما تطرق إلى التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية (1960–1966)، مؤكداً أن آثارها المدمرة ما تزال قائمة على الإنسان والبيئة حتى اليوم.

“إعلان الجزائر”.. توحيد السردية الإفريقية

من المتوقع أن يختتم المؤتمر بإصدار “إعلان الجزائر”، الهادف إلى توحيد السردية الإفريقية بشأن مخلفات الاستعمار، وتوحيد المطالب المتعلقة بالاعتراف والتعويض والتجريم في المحافل الدولية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى