سياسيون أمريكيون يدعون لرفع عقوبات “قانون قيصر” عن سوريا تمهيدًا للتعافي وإعادة الإعمار

دعا عدد من السياسيين الأمريكيين إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ عام 2019 بموجب ما يُعرف بـ“قانون قيصر”، معتبرين أن استمرار هذه العقوبات يعرقل تعافي البلاد ويهدد بإهدار التضحيات التي قدّمها الشعب السوري خلال السنوات الماضية.
جاء ذلك في مقالة رأي نشرت في مجلة فورين بوليسي، شاركت في كتابتها السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، العضوة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إلى جانب عضو مجلس النواب الجمهوري جو ويلسون، حيث أكدا أن العقوبات الحالية تعيق جهود إعادة الإعمار والاستقرار.
العقوبات تعرقل التعافي والاستثمار
وأوضحت المقالة أن العقوبات المفروضة على سوريا تشكّل عائقًا رئيسيًا أمام محاولات التعافي الاقتصادي، مشيرة إلى أن استمرارها قد يؤدي إلى ضياع التقدم الذي أحرزه السوريون “بتضحيات جسيمة”، على حد تعبير الكاتبين.
ولفتت إلى أن الإعفاءات قصيرة الأجل التي أقرتها واشنطن سابقًا لا تكفي لتمهيد الطريق أمام الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار، مؤكدة أن رفع العقوبات بشكل كامل من شأنه تمكين السوريين من الوفاء بالالتزامات التي يتوقعها منهم المجتمع الدولي.
تحركات تشريعية داخل الكونغرس
وفي هذا السياق، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الثلاثاء، لصالح إلغاء العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على سوريا خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. ويُعد هذا التصويت إجراءً تمهيديًا يسبق الجلسة الرسمية النهائية، ويهدف إلى تجنب أي تعطيل محتمل أثناء التصويت الحاسم.
ومن المنتظر، بعد التصويت النهائي في مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون، أن يُحال مشروع القانون إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقيع عليه، ليصبح إلغاء العقوبات ساري المفعول.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد صوّت، الخميس الماضي، لصالح إلغاء العقوبات نفسها، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تغير واضح في الموقف الأمريكي تجاه الملف السوري.
خلفية “قانون قيصر” وتطورات الموقف الأمريكي
ويعود “قانون قيصر” إلى 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019، حين أقره الكونغرس الأمريكي لمعاقبة أركان نظام بشار الأسد على خلفية اتهامات بارتكاب “جرائم حرب” بحق المدنيين، وفرض بموجبه عقوبات اقتصادية ومالية واسعة النطاق.
وفي 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات المفروضة بموجب القانون لمدة 180 يومًا، في خطوة وُصفت حينها بالتمهيدية.
ومن شأن إلغاء القانون نهائيًا أن يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية، بما يدعم مسار إعادة الإعمار ويعزز قدرة الإدارة السورية الجديدة على معالجة التحديات الاقتصادية والمعيشية.
ترحيب سوري وتغير المشهد السياسي
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد رحّب، في وقت سابق، بتصويت مجلس النواب على إلغاء العقوبات، معتبرًا الخطوة “انتصارًا للحق وصمود السوريين، وتجسيدًا لنجاح الدبلوماسية السورية”.
وجرى توقيع “قانون قيصر” خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، غير أن التطورات التي شهدتها سوريا أواخر العام الماضي دفعت الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر فيه، خاصة بعد دخول الثوار السوريين العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وإعلان الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000، بعد أن ورث السلطة عن والده حافظ الأسد الذي حكم بين عامي 1971 و2000.







